تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
مذهب السلف ، وإمّا تأويلا تفصيليا بتعيين محاملها وما يراد منها كما هو رأي الخلف ، كقولهم : إنّ الاستواء بمعنى الاستيلاء كما في قول القائل :
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
وصعود الكلم الطيب إليه قبوله إيّاه ورضاه به ، لأنّ الكلم عرض يستحيل صعوده ، وقوله : من في السماء : أي أمره وسلطانه أو ملك من ملائكته موكّل بالعذاب . وعروج الملائكة والروح إليه صعودهم إلى مكان يتقرب إليه فيه . وقوله : فوق عباده أي بالقدرة والغلبة ، فإنّ كلّ من قهر غيره وغلبه فهو فوقه ، أي عال عليه بالقهر والغلبة ، كما يقال : أمر فلان فوق أمر فلان ، أي أنّه أقدر منه وأغلب . ونزوله إلى السماء محمول على لطفه ورحمته وعدم المعاملة بما يستدعيه علوّ رتبته وعظم شأنه على سبيل التمثيل ، وخصّ الليل لأنّه مظنّة الخلوة والخضوع وحضور القلب . وسؤاله للجارية ب « أين » استكشاف لما يظن بها اعتقاده من أينية المعبود كما يعتقده الوثنيون ، فلمّا أشارت إلى السماء فهم أنّها أرادت خالق السماء ، فاستبان أنّها ليست وثنية ، وحكم بإيمانها . وقد بسط العلماء في مطولاتهم تأويل كلّ ما ورد من أمثال ذلك ، عملا بالقطعي وحملا للظني عليه ، فجزاهم اللّه عن الدين وأهله خير الجزاء . ومن العجيب أن يدع مسلم قول جماعة المسلمين وأئمّتهم ويتمشدق بترّهات المبتدعين وضلالتهم . أما سمعوا قول اللّه تعالى :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 50 | اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )