الإمامية في الشام .
تلمذ للقاضي سعد الدين عبد العزيز بن نحرير الطرابلسي المعروف بابن البرّاج ، ولغيره .
وأكبّ على المطالعة ، واهتم بفقه مذاهب أهل السنّة ، وعقد دراسات مقارنة بينها وبين مذهب الإمامية .
وتصدّر للتدريس بعد وفاة أستاذه ابن البرّاج سنة ( 481 ه ) ، وولي القضاء بعده بطرابلس ، وأنشأ مكتبة ضمّت أكثر من أربعة آلاف مجلدة .
وأصبح - كما يقول خليل بن أيبك الصفدي : - رأس الشيعة بالشام .
وقال ابن أبي طيّ : انفرد بالشام وطرابلس وفلسطين بعد ابن البرّاج .
وكان المترجم بارعا في المناظرة والجدل ، فصيحا ، قويّ الحجّة ، ذا تعبّد وتهجّد وصمت .
صنّف كتبا كثيرة ، منها : عيون الأدلة في معرفة اللّه ، البراهين ، البيان في حقيقة الإنسان ، التبصرة في خلاف الشافعي للإمامية ، المقتبس في الخلاف بيننا وبين مالك بن أنس ، البيان في الخلاف بيننا وبين النعمان ، المناسك ، وغير ذلك .
توفّي قبل العشرين وخمسمائة ، قاله الذهبي في « ميزان الاعتدال » ، إلّا أنّه قال في « سير أعلام النبلاء » : سكن صيدا إلى أن أخذتها الفرنج ، فقتل بها . « 1 »
وقال ابن أبي طي : إنّه انتقل إلى حيفا ، وأظنّه قتل بها عندما ملكها الفرنج « 2 » ، ويقال إنّه تحوّل إلى دمشق ، ومات بها . « 3 »
هامش
( 1 ) . قال صاحب « شذرات الذهب » في حوادث سنة ( 504 ه ) : فيها أخذت الفرنج بيروت بالسيف ، ثمّ أخذوا صيدا بالأمان .
( 2 ) . كان استيلاؤهم عليها سنة ( 494 ه ) على ما ذكره ابن الأثير .
( 3 ) . انظر لسان الميزان لابن حجر العسقلاني .