وتلقّى أصول المذهب على أيدي كبار رجالات الدعوة .
وألمّ إلماما واسعا بألوان العلوم العقلية التي تتصل بالعقائد الإسماعيلية ، وبالمباحث الفلسفية التي لا تعدّ من صميم المذهب .
وصار مسؤولا عن شؤون الدعوة الفاطمية في إقليمي فارس والعراق ، ولذا لقّب بحجة العراقين .
وكان يقيم في العراق ، فلما اشتد النزاع بين الدعاة في مصر ( بسبب ظهور الدعوات الجديدة التي اتّهمت بالانحراف عن أساس الدعوة ، وبالغلو في أشخاص الأئمّة ) ، قدم إليها سنة ( 408 ه ) بناء على طلب ختكين الضيف داعي الدعاة في عهد الحاكم بأمر اللّه ، وهناك خاض غمار معركة جدلية عقائدية مع كبار دعاة المذهب الجديد ، وألقى الدروس والمحاضرات في دار الحكمة بالقاهرة ( التي عيّن مديرا لها ) ، ووضع عددا من المؤلفات في شرح الأصول والأحكام الإسماعيلية ، وفي الرد على أصحاب الدعوة الجديدة .
وقد عني عناية فائقة بمسائل التوحيد والتجريد والتنزيه ، والنبوة والإمامة ، وإثبات العصمة الذاتية للأنبياء والأئمّة ، وما يتصل بهذه المواضيع من مباحث عقلية .
توفّي سنة إحدى عشرة وأربعمائة ( قبل وفاة الحاكم بأمر اللّه بعشرة أيام ) قاله الدكتور مصطفى غالب .
وترك ما يربو على ثلاثين مؤلفا ، منها : المصابيح في إثبات الإمامة ، تنبيه الهادي والمستهدي « 1 » ، معاصم الهدى « 2 » ، الإصابة في تفضيل علي على
هامش
( 1 ) . ناقش فيه أهل السنّة والشيعة الاثني عشرية والزيدية والغلاة .
( 2 ) . في الرد على الجاحظ فيما كتبه عن الإمام علي عليه السّلام .