وتفويض واقعه إلى اللّه سبحانه .
ولو قلنا بتغايرهما فالقول بالتفويض أهون بمراتب من الإيمان بالنزول بلا كيف ، فإنّ واقع النزول هو كيفية وتحرك النازل من مكان إلى مكان ، ونفي الكيف يساوق نفي النزول أساسا ، فالقول به بلا كيف أشبه بقولنا بوجود أسد لا رأس له ولا ذنب ولا مخلب .
ثم إنّ التفويض ليس إلا عقيدة قليل من المتكلّمين الذين دعاهم الاحتياط إلى ترك التدبّر في مفاهيم الصفات باللجوء إلى التفويض . وأمّا المحقّقون منهم فهم لا يعطّلون العقول عن معرفته سبحانه ومعرفة محامد أوصافه وجلائل نعوته ، قائلين بأنّه سبحانه أنزل القرآن
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 1 » ، فإذا كان تبيانا لكل شيء ، فكيف لا يكون تبيانا لنفسه ؟ !
هذا ما يتعلّق بالأمر الأوّل وهو التفويض الّذي نسبه الكاتب إلى المتكلّمين ، وقد عرفت ما هو سبب لجوء هؤلاء إلى التفويض وإن كانوا بالنسبة إلى المحقّقين من القلّة .
وإليك تحليل الأمر الثاني :
الأمر الثاني : التأويل
قد نسب الكاتب إلى المتكلّمين التأويل وأردفه باتّباع المتشابه ، وكأنّ تأويلهم نوع من اتّباع المتشابه المنهي عنه في الذكر الحكيم « 2 » ، لكن لابد من تبيين حقيقة التأويل وله صورتان :
هامش
( 1 ) . النحل : 89 .
( 2 ) . لاحظ آل عمران : 7 .