كان معتزليا ، من تلامذة أبي القاسم عبد اللّه بن أحمد الكعبي البلخي « 1 » ( المتوفّى 319 ه ) ، ثمّ انتقل إلى مذهب الإمامية ، وسمع الحديث .
ذكره أبو العباس النجاشي ، وقال في وصفه : متكلّم ، عظيم القدر ، حسن العقيدة ، قويّ في الكلام .
أخذ عنه محمد بن جعفر بن أحمد بن بطّة المؤدب .
وألّف كتبا ، منها : الإنصاف في الإمامة - وصفه ابن أبي الحديد بأنّه كتاب مشهور معروف - المستثبت في الإمامة ، الردّ على أبي علي الجبّائي ، المسألة المفردة في الإمامة ، والردّ على الزيدية ( لعلّه هو النقض على « الاشهاد » لأبي زيد العلوي ، المذكور هنا في الهامش 2 ) .
وكان - كما يتّضح من كتاباته وردوده « 2 » - واسع الاطلاع على آراء ومقالات مختلف الفرق ، سليم الذوق ، مهذّب العبارة ، حرّ التفكير « 3 » ، ذا قدرات عالية على الحجاج والمناظرة .
وقد كرّس كثيرا من وقته لبيان مسألة الإمامة ، والدفاع عنها بهمّة قعساء .
قال المتكلّم أبو الحسين محمد بن بشر الحمدوني السوسنجردي : مضيت إلى أبي القاسم البلخي إلى بلخ ، بعد زيارتي للرضا عليه السّلام بطوس ، ومعي كتاب أبي جعفر بن قبة في الإمامة المعروف بالإنصاف ، فوقف عليه ونقضه بالمسترشد في
هامش
( 1 ) . قال بتتلمذ المترجم على البلخي ، ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 / 206 .
( 2 ) . كأجوبته عن اعتراضات أبي الحسن علي بن أحمد بن بشار ، وعن شبهات المعتزلة ، ونقضه لكتاب « الاشهاد » لأبي زيد العلوي الزيدي . انظر كمال الدين وتمام النعمة 53 - 60 و 60 - 63 و 94 - 126 .
( 3 ) . ما أجمل قول ابن قبة في نقضه لكتاب « الاشهاد » : « فإن كان هاهنا حجّة تدفع ما قلناه ، فلتظهرها الزيدية ، فما بيننا وبين الحق معاندة » .