نحن ومؤلّف « موقف المتكلّمين »
ألّف الشيخ سليمان بن صالح بن عبد العزيز الغصن كتابا باسم « موقف المتكلّمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنّة ، عرضا ونقدا » في جزأين ، وقدّمه إلى كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في عام 1413 ه ، لنيل درجة الدكتوراه في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة ، وقد حصل على مرتبة الشرف الأولى .
وقد أدان - المؤلّف في خاتمة ذلك الكتاب - المتكلّمين بأمور عديدة منها :
1 . يرى المتكلمون أنّه لا يجوز الاستمساك بأخبار الآحاد في مسائل العقيدة بحجّة أنّها ظنيّة ، ومسائل العقيدة مبناها على القطع ، وقد تبيّن بطلان هذا الزعم وتناقضه ومخالفته لمنهج السلف . « 1 »
أقول : أراد الكاتب إدانة المتكلّمين المجاهدين في معرفة اللّه وصفاته ، والذين وعد اللّه سبحانه أمثالهم بقوله :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 2 » ، ولكنّه في الوقت نفسه مدحهم من حيث لا يشعر ، لاتّباعهم الذكر الحكيم في ترك الظن في الأصول والعقائد ، وبالتالي ترك المنهج الذي نسبه إلى السلف ، وإن كان قسم من السلف بريئا من هذه الوصمة .
2 . إنّ المتكلّمين غلوا في تعظيم العقل حتى جعلوه حاكما على الشرع ، ومقدّما عليه عند التعارض ، وحتى أوجب بعضهم على اللّه - بالعقل - أمورا ، ومنعوا عليه أمورا أخرى . « 3 »
هامش
( 1 ) . موقف المتكلّمين : 2 / 918 .
( 2 ) . العنكبوت : 69 .
( 3 ) . موقف المتكلّمين : 2 / 919 .