من الأنبياء السابقين على نحو ما مر ذكره .
وعلى هذا فالمسلم في غنى عن البحث والفحص عن صحة الشريعة
النصرانية وما قبلها من الشرائع السابقة بعد اعتناقه الإسلام ، لأن
التصديق به تصديق بها ، والإيمان به إيمان بالرسل السابقين والأنبياء
المتقدمين ، فلا يجب على المسلم أن يبحث عنها ويفحص عن صدق
معجزات أنبيائها ، لأن المفروض أنه مسلم قد آمن بها بإيمانه بالاسلام ،
وكفى .
نعم لو بحث الشخص عن صحة الدين الاسلامي فلم تثبت له
صحته ، وجب عليه عقلا - بمقتضى وجوب المعرفة والنظر - أن يبحث
عن صحة دين النصرانية ، لأنه هو آخر الأديان السابقة على الإسلام
فإن فحص ولم يحصل له اليقين به أيضا وجب عليه أن ينتقل فيفحص
عن آخر الأديان السابقة عليه ، وهو دين اليهودية حسب الفرض . . .
وهكذا ينتقل في الفحص حتى يتم له اليقين بصحة دين من الأديان أو
يرفضها جميعا .
وعلى العكس فيمن نشأ على اليهودية أو النصرانية ، فإن اليهودي
لا يعنيه اعتقاده بدينه عن البحث عن صحة النصرانية والدين الاسلامي
بل يجب على النظر والمعرفة بمقتضى حكم العقل . وكذلك النصراني
ليس له أن يكتفي بإيمانه بالمسيح عليه السلام ، بل يجب أن يبحث
ويفحص عن الإسلام وصحته ، ولا يعذر في القناعة بدينه من دون بحث
وفحص ، لأن اليهودية وكذا النصرانية لا تنفي وجود شريعة لا حقة لها
ناسخة لأحكامها . ولم يقل موسى ولا المسيح عليهما السلام أنه
عقائد الإمامية — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٦٢