أن يدعو على الكافرين - : ( اللهم وقو - بذلك محال أهل الإسلام ،
وحصن به ديارهم ، وثمر به أموالهم ، وفرغهم عن محاربتهم لعبادتك ،
وعن منابذتهم للخلوة بك ، حتى لا يعبد في بقاع الأرض غيرك ، ولا
تعفر لأحد منهم جبهة دونك ) ( 1 ) وهكذا يمضي في دعائه البليغ - وهو
من أطول أدعيته - في توجيه الجيوش المسلمة إلى ما ينبغي لها من
مكارم الأخلاق وأخذ العدة للأعداء ، وهو يجمع إلى التعاليم الحربية
للجهاد الاسلامي بيان الغاية منه وفائدته ، كما ينبه المسلمين إلى نوع
الحذر من أعدائهم وما يجب أن يتخذوه في معاملتهم ومكافحتهم ، وما
يجب عليهم من الانقطاع إلى الله تعالى والانتهاء عن محارمه ، والاخلاص
لوجهه الكريم في جهادهم .
وكذلك باقي الأئمة عليهم السلام في مواقفهم مع ملوك عصرهم ،
وإن لاقوا منهم أنواع الضغط والتنكيل بكل قساوة وشدة ، فإنهم
لما علموا أن دولة الحق لا تعود إليهم انصرفوا إلى تعليم الناس معالم
دينهم وتوجيه أتباعهم التوجيه الديني العالي . وكل الثورات التي
حدثت في عصرهم من العلويين وغيرهم لم تكن عن إشارتهم ورغبتهم ،
بل كانت كلها مخالفة صريحة لأوامرهم وتشديداتهم ، فإنهم كانوا
أحرص على كيان الدولة الإسلامية من كل أحد حتى من خلفاء بني
العباس أنفسهم .
هامش
( 1 ) ما أجمل هذا الدعاء . وأجدر بالمسلمين في هذه العصور أن
يتلو هذا الدعاء ليعتبروا به وليبتهلوا إلى الله تعالى في جمع كلمتهم وتوحيد
صفوفهم وتنوير عقولهم .