بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه . « 1 »
والعجب أنّه نسبه إلى أكثر أهل الحديث ، وأين هم من هذه البحوث الفلسفية ؟ ! ومتى أدلوا بهذا الرأي ؟ ! فانّ مذهبهم هو السكوت عمّا سكت عنه الكتاب والسنّة ، وهل هناك آية أو رواية تدلّ على أنّ كلّ ما في العالم من الأنواع ، قديم بنوعه ، حادث بشخصه .
ويقول في منهاجه : وحينئذ يمتنع كون شيء من العالم أزليا ، وإن جاز أن يكون نوع الحوادث دائما لم يزل ، فانّ الأزل ليس هو عبارة عن شيء محدد ، بل ما من وقت يقدر إلّا وقبله وقت آخر ، فلا يلزم من دوام النوع ، قدم شيء بعينه . « 2 »
ويقول أيضا : وأين في القرآن امتناع حوادث لا أوّل لها . « 3 »
أقول : إنّ صريح ذلك انّ الزمان بجنسه قديم ، دون مصاديقه ، وهكذا سائر الأنواع من إنسان وفرس ، وبقر ، فهل هذا ما نطق به الذكر الكريم أو السنّة النبوية ؟ !
ثمّ إنّ الذي دعاه إلى اختيار هذا الرأي ، هو قوله بجلوس الرب على العرش ، فعند ما يثار بوجهه هذا السؤال إنّ العرش مخلوق للّه سبحانه ، فأين كان سبحانه قبل خلق العرش ؟ فإنّه يحاول الخروج من هذا المأزق بما نقله عنه المحقّق الدواني في كتاب شرح العضدية ، قال : وقد رأيت في بعض تصانيف ابن تيمية القول بالقدم الجنسي في العرش . « 4 » ومعناه انّه كان يعتقد انّ جنس العرش أزلي أي
هامش
( 1 ) . الموافقة : 2 / 75 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 2 ) . منهاج السنة : 1 / 109 .
( 3 ) . الموافقة : 2 / 64 .
( 4 ) . شرح العضدية : 13 .