عيسى الوراق ، وابن الراوندي ، وألّفا لهم كتبا في الإمامة .
وعدّه أبو الفتح الشهرستاني من مؤلّفي الشيعة أيضا .
ونسبت للمترجم كتب ، اتّهم بسببها بالإلحاد والزندقة ، وردّ عليها جماعة ، ونقض هو بعضها . « 1 »
وقد دافع عنه الشريف المرتضى ، قائلا : إنّه ألّفها معارضة للمعتزلة وتحدّيا لهم ، وإنّه كان يتبرّأ منها تبرّؤا ظاهرا ، وينتفي من عملها ، ويضيفها إلى غيره . « 2 »
وكان الراوندي متكلّما حاذقا ، فيلسوفا ، مصنفا .
ناظر جماعة من علماء الحكماء ، وانفرد - حسب قول ابن خلكان - بمذاهب نقلها أهل الكلام عنه في كتبهم .
وألّف كتبا جمّة - بلغت على قول المسعودي ( 114 ) كتابا - منها : كتاب التوحيد ، كتاب المعرفة ، كتاب إثبات الرسل ، كتاب الإمامة ، كتاب خلق القرآن ،
هامش
( 1 ) . قال السيد محسن العاملي : ونقضه لها إمّا لأنّه من أوّل الأمر لم يكن معتقدا بها ، أو ظهر له فسادها أو تاب منها ، وربما يؤيده حكاية خصمه أبي القاسم البلخي عن جماعة أنّه تاب عند موته ممّا كان منه . ثمّ قال العاملي : وزبدة القول في ابن الراوندي أنّه مخطئ في تأليفه لهذه الكتب التي هي من كتب الضلال سواء كان ألّفها معتقدا بها أو لأجل معارضة المعتزلة كما ذكره المرتضى ، إلّا أنّه مع نقضه لأكثرها وحكاية القول بتوبته منها ، لا يمكن الجزم بإلحاده ، ويبقى حاله في مرحلة الشك ، وإن جزمنا بخطئه ، واللّه العالم .
( 2 ) . وأضاف الشريف المرتضى : وما صنع ابن الراوندي من ذلك إلّا ما قد صنع الجاحظ مثله أو قريبا منه . . . وليس لأحد أن يقول : إنّ الجاحظ لم يكن معتقدا لما في هذه الكتب المختلفة ، وإنّما حكى مقالات الناس وحجاجهم ، وليس على الحاكي جريرة ، ولا يلزمه تبعة ، لأنّ هذا القول إن قنع به الخصوم ، فليقنعوا بمثله في الاعتذار ، فإنّ ابن الراوندي لم يقل في كتبه هذه التي شنّع بها عليه : إنّني اعتقد المذاهب التي حكيتها ، وأذهب إلى صحتها ، بل كان يقول : قالت الدهرية ، وقال الموحّدون ، وقالت البراهمة ، وقال مثبتو الرسول . الشافي في الإمامة 1 / 87 - 88 .