عين صافية ، وهي أحاديث أئمّة أهل البيت في مقدّمهم ، خطب الإمام علي عليه السّلام .
فلو اتّفقوا مع المعتزلة في قسم من الأصول المذكورة ، فلا يعدّ هذا دليلا على أنّهم أخذوه عن المعتزلة ، بل الطائفتان اجتمعتا على مائدة واحدة وانتهلتا من معين واحد .
وقد ذكرنا في موسوعتنا « 1 » نصوص أئمّة الاعتزال على أنّ مذهبهم يتصل بالإمام علي عليه السّلام ، ونأتي هنا بنموذجين :
قال القاضي عبد الجبار : فأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فخطبه في بيان نفي التشبيه وإثبات العدل أكثر من أن تحصى . « 2 »
وقال أيضا : وأنت إذا نظرت في خطب أمير المؤمنين وجدتها مشحونة بنفي الرؤية عن اللّه تعالى . « 3 »
وهذا هو ابن المرتضى يقول : وسند المعتزلة لمذهبهم أوضح من الفلق ، إذ يتّصل إلى واصل وعمرو اتصالا ظاهرا ، وهما أخذا عن محمد بن علي بن أبي طالب وابنه أبي هاشم عبد اللّه بن محمد ، ومحمد هو الذي ربّى واصلا وعلّمه حتّى تخرّج واستحكم ، ومحمد أخذ عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « 4 »
وها نحن نذكر خطبة من خطب الإمام ، وهي جواب لسؤال من قال :
صف لنا ربّنا مثل ما نراه ، فغضب عليه السّلام ، ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمع إليه الناس حتّى غصّ المسجد بأهله فقال كما يرويه الشريف الرضي :
وأشهد أنّ من شبّهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق مفاصلهم
هامش
( 1 ) . بحوث في الملل والنحل : 3 / 188 - 190 .
( 2 ) . فصل الاعتزال وذكر المعتزلة : 163 .
( 3 ) . شرح الأصول الخمسة : 268 .
( 4 ) . المنية والأمل : 5 - 6 .