15 - الممر : وانما صار الهدى « الممر » لأنه الممر طريق العباد إلى اللّه ، فإذا مال القلب إلى ذلك النور ، فقد أصاب الممر .
فمرجع هذه الأشياء التي حيرت وجوها ذات شعب : إلى كلمة واحدة . .
لأن الهدى : هو ميل القلب إلى اللّه بذلك النور الذي أشرق به الصدر فانشرح وانفسح وهو قوله تعالى : ( أفمن شرح اللّه صدره للاسلام فهو على نور من ربه ) .
هذه الأصالة الفكرية وهذه السعة في المعارف ، وهذه الجرأة في اعلان ما يرى أنه الحق هي التي أطلقت على أبى عبد اللّه الترمذي : الحكيم ، وهذا الوصف يميزه عن الامام الترمذي المحدث الكبير ، ولكنها هي نفسها التي عرضته لفتنة أثارها أعداؤه وحاسدوه .
ان اللّه سبحانه وتعالى يقول :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
( سورة الأنعام الآية 112 ) .
ولم يكن للترمذي عدو واحد ، وانما كان له أعداء من الرافضة ومن المعطلة ومن المحدثين ومن الفقهاء وقد اثر هؤلاء على العامة ، فكان له أعداء من العامة أيضا والناس على دين ملوكهم ، أما الناس هنا فهم العامة ، وأما ملوكهم فهم أصحاب الأقلام والألسنة .
ولكن العجب العجاب أنه أيضا تعرض للاضطهاد من الصوفية أنفسهم .
ولكن الحق الذي تقوله : أنه لم يخل من المسؤولية في ذلك فإنه هاجم دون رفق أو هوادة أو مجاملة كل انحراف :
انظر إليه يقول عن الصوفية :
تمل للمفتونين ( بعض الصوفية ) يقول لكم محمد بن علي ( هو الحكيم نفسه ) حرام على قلوبكم الوصول إلى منار القرية حتى تؤدوا الفرائض على