ومن كتبه التي أثارت ضجة كبرى أيضا كتاب : ( علل العبودية . . أو علل الشريعة ) .
ومن الناس من يقول : ان الأحكام لا تعلل ، وإن اللّه سبحانه يذكر الأحكام معللا لها أحيانا ، فنعرف علتها نصا ، ويترك سبحانه في الأغلب الأعم التعليل ، فنأخذ بالأحكام ولا نتساءل عن التعليل ، والعبودية التزام ما أتى به الوحي : التزامه دون فتور أو تباطؤ ، أو تردد ودون محاولات للتعليل .
فلما أخرج الإمام الحكيم هذا الكتاب ثار عليه هؤلاء ورموه بالانحراف .
وألقى الحكيم بنفسه في معركة الفكر السائدة فكتب من الكتب في ذلك :
1 - الرد على الرافضة ، فأثار الرافضة ضده - ( الرافضة هم الشيعة ) 2 - الرد على المعطلة ، والمعطلة هم المعتزلة ، فأثار المعتزلة ضده .
وكتب كتبا كثيرة متعددة ، أثارت جدلا ونقاشا ، وثورة فكرية في المجتمع الإسلامي ، ومن الكتب التي لها صلة بكتابنا الذي نقدمه الآن كتاب : ( الفروق ومنع الترادف ) .
وفكرة الكتاب تقوم على أن الترادف غير موجود في اللغة العربية ، فليس هناك لفظتان بمعنى واحد ، وهذا رأى يخالفه فيه كثيرون ، وليس هو الرأي العادي ، ولم يبال الترمذي بما يشيع عنه الناس ، وإنما كتب في ذلك مبرهنا ، ممثلا ، فاثار بذلك أيضا جدلا في الأوساط اللغوية .
والكتاب الذي نقدمه هو تفسير للقرآن في زاوية خاصة جدا هي زاوية بيان أن القرآن خال من المترادفات ، وان كل كلمة فيه لها أصلها اللغوي الذي يختلف عن الأصل اللغوي للكلمات التي تشابهها .
وطريقته : إن يأتي بالأصل اللغوي للكلمة ثم يورد ما يمكن أن يكون في تيارها من كلمات قريبة المعنى منها ، مبينا الفرق ولو كان يسيرا .
ولقد أتى من أجل ذلك بمجموعة من المصطلحات القرآنية ، وأخذ في تفسيرها وبيان أصلها وما تختلف به عما يشابهها من الكلمات وحديثنا النظري
مناهج المفسرين — صفحة 55
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص٥٥