تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
واللب هنا هو الروح التي بها حياة القلب التي بها الاستعداد للتلقى عن اللّه ، ومنها آيات يخاطب اللّه بها الفكر في قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( الروم : 21 ) والفكر قوة تتجول في الآثار وترجع بالمعلومات وتعرضها على العقل فيثبت منها ما شاء فهو وزير العقل . ومن الآيات ما يخاطب اللّه به القوة الذاكرة ، وهي المعبر عنها بالحافظة في قوله : إنّ في ذلك لآيات لقوم يتذكّرون . والذاكرة قوة تبحث عن معلوماتها الأولية التي اشتغلت عنها بالمظاهر الحسية ، فبالتذكر يصل العبد إلى ذكر العهود الأولية ، وذكر النعم الإلهية الظاهرة والباطنة . ولم ترد آية في القرآن تقول : إن في ذلك لآيات لقوم يتخيلون أو لقوم يتوهمون فما أوقع الناس في التيه والغرور الا شيطان الوهم وزخارف الخيال والقرآن يتكلم في صميم الحقائق والرجل من تباعد عن الخيالات والأوهام وتمسك بالحقائق الناصعة . ومن الآيات ما يخاطب بها أهل العلم والعرفان بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
( الروم : 22 ) ويخاطب أهل الإيمان بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( الروم : 37 ) والإيمان قوة في القلب تفتح له عيونا يشرف بها على معاني الهيبة الإلهية والجلال فيؤمن بالغيب ويرى أن كل السمعيات التي وردت عن الشارع الحكيم كأنها مشهودة أمامه ويخاطب اللّه أهل السمع بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
( الروم : 23 )