العقائد والأحكام على الوجه الذي يجذب الأرواح ، ويسوقها إلى العمل والهداية المودعة في الكلام . . . فالمقصد الحقيقي وراء كل تلك الشروط والفنون هو الاهتداء بالقرآن . . وفي سنة 1315 اتصل بالشيخ محمد عبده :
ان القرآن لا يحتاج إلى تفسير كامل من كل وجه ، ولكن الحاجة شديدة إلى تفسير بعض الآيات . .
ولم يزل به الشيخ رشيد رضا حتى اقنعه بقراءة التفسير في الأزهر ، وبدأ بالدروس في غرة المحرم سنة 1317 ه وانتهى منه في منتصف المحرم سنة 1323 ه عند تفسير قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
من سورة النساء .
وعلى الرغم مما في تفسير الشيخ محمد عبده من محاسن ، فإنه يحتاج إلى تعقيب ، ونكتفي هنا بمثال على ذلك :
اننا جميعا نجل الشيخ محمد عبده ، ونحترمه ، وندين له بكثير من تخليص الدين عن الخرافات والأساطير ولكن حينما نقرأ له تفسير قصة آدم ، فنراه لا يضع احتمال أنها تمثيل متساءل : لم ذكر الشيخ محمد عبده هذا الاحتمال ؟
حينما نتساءل حقيقة عن السر العميق - في الشعور وفي اللا شعور - نجد أن الشيخ محمد عبده رأى أن فكرة التطور منتشرة في جميع أرجاء أوروبا ، بل والعالم ، وهي فيما يرى بظاهرها تتعارض مع التعاليم التي تنبئ أن آدم هو أول البشر ، وهو الذي خلقه اللّه وسواه ، وخاطب الملائكة في شأنه وأمرهم أن يسجدوا له .
رأى الشيخ محمد عبده أن كل ذلك لا يتلاءم كثيرا مع فكرة التطور المزعومة فما ذا صنع ؟ ذكر هذا الاحتمال ، وبذلك يمكننا أن نؤولها كيفما شئنا ، وما كنا نود أن يجيز ذلك إذ أنه يفتح للناس باب التأويل في صورة من الاستفاضة الضارة . .
كما رأى الشيخ محمد عبده أن يفسر اختلاف رسالات الرسل وتعاقبها :