تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ويذكر مذاهب الفقهاء فيها مع ترويجه لمذهب الشافعي الذي كان يتابعه هو في عبادته ومعاملاته . 5 - ويضيف الرازي إلى ما سبق كثيرا من المسائل في علوم : الأصول والبلاغة والنحو وغيرها ، وان كانت هذه المسائل في مجموعها بعيدة عن الاطناب والتوسع كما هو الحال في المسائل الكونية والرياضية والفلسفية بوجه عام . وبالجملة فتفسير الإمام الرازي أشبه ما يكون بموسوعة كبيرة في علوم الكون والطبيعة والعلوم التي تتصل اتصالا من قريب أو بعيد بعلم التفسير والعلوم الخادمة له والمترتبة عليه استنباطا وفهما . وانظر إليه بعد أن عرض لسورة الفاتحة عرضا موجزا في مقدمته إذ يقول : أما بعد : فهذا كتاب مشتمل على شرح بعض ما رزقنا اللّه تعالى من علوم سورة الفاتحة ، ونسأل اللّه العظيم أن يوفقنا لا تمامه وأن يجعلنا في الدارين اهلا لإكرامه وانعامه . . . وهذا الكتاب مرتب على مقدمة وكتب ، أما المقدمة ففيها فصول : الفصل في التنبيه على علوم هذه السورة على سبيل الإجمال . ثم يقول : اعلم أنه مر على لساني في بعض الأوقات أن هذه السورة الكريمة يمكن أن يستنبط من فوائدها ونفائسها عشرة آلاف مسئلة فاستبعد هذا بعض الحساد وقوم من أهل الجهل والغى والعناد وحملوا على ذلك ما ألفوه من أنفسهم من التعليقات الفارغة من المعاني والكلمات الخالية من تحقيق المعاقد والمباني ، فلما شرعت في تصنيف هذا الكتاب قدمت هذه المقدمة لتصير كالتنبيه على أن ما ذكرناه أمر ممكن الحصول قريب الوصول . ثم يذكر بعد ذلك مقدمة جدلية يشفعها بقوله : فظهر بهذا الطريق أن قولنا « أعوذ باللّه » مشتمل على الألوف من المسائل الحقيقية اليقينية . . .
مناهج المفسرين — صفحة 149 | منيع عبد الحليم محمود