Skip to main content

مناهج المفسرين — Page 142

Contributors:

P.142
ودللت في تلك الرسالة على كيفية اكتساب الزاد الذي يرقى كاسه في درجات المعارف حتى يبلغ من معرفته أقصى ما في قوة البشر أن يدركه من الأحكام والحكم فيطلع من كتاب اللّه على ملكوت السماوات والأرض ويتحقق أن كلامه كما وصفه بقوله ما فرطنا في الكتاب من شئ جعلنا اللّه كما قال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم .
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
. ( سورة القصص الآية 56 ) وذكرت أن أول ما يحتاج أن يشتغل به العلوم اللفظية ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفرقة فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن في كونه من أوائل المعاون لمن يريد أن يدرك معانيه كتحصيل اللبن في كونه من أول المعاون في بناء ما يريد أن يبنيه وليس ذلك نافعا في علم القرآن فقط بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته وواسطته وكرائمه وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في احكامهم وحكمهم وإليها مفزع حذاق الشعر والبلغاء في نظمهم ونثرهم وما عداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو بالإضافة إليها كالقشور والنوى بالإضافة إلى أطايب الثمرة ، والحثالة والتبن بالإضافة إلى لبوب الحنطة . والآن نورد نماذج من الكتاب : 1 - ( آدم ) أبو البشر قيل : سمى بذلك لكون جسده من أديم الأرض وقيل لسمرة في لونه يقال رجل آدم نحو أسمر وقيل سمى بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوة متفوقة كما قال تعالى « أمشاج نبتليه » ويقال جعلت فلانا أدمة أهل أي خلطته بهم وقيل سمى بذلك لما طيب به من الروح المنفوخ فيه المذكور في قوله ونفخت فيه من روحي وجعل له به العقل والفهم والروية التي فضل بها على غيره كما قال تعالى :