تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أما مكانة المؤلف في نظر العلماء فيكفينا أن نقول : إن الإمام فخر الدين الرازي صاحب التفسير المشهور والذي بلغ في علم الكلام القمة ، كان يقرن الراغب الأصفهاني بحجة الإسلام الإمام الغزالي . والواقع أن بينهما شبها كبيرا ، وألوان الشبه : ان كلا منهما كان من أهل السنة وكان كلاهما يرد على المعتزلة ، وكان كلاهما مهتما بالأخلاق ، وذلك لأن الأخلاق من الأسس الأصيلة التي تقوم عليها المجتمعات الصالحة . وكتابة « المفردات » الذي نكتب عنه اليوم من الكتب التي لا غنى لعالم من علماء الإسلام عنها ، وهو يتحدث فيه عن مفردات القرآن : يتتبع اللفظ في الآيات القرآنية شارحا له فيها متحدثا عن مفاهيمه في مختلف المواضع مستأنسا على ذلك بالحديث الشريف أو بأشعار العرب ، وقد أجاد إجادة تامة في الوصول إلى غايته وهي تفسير ألفاظ القرآن . وقد رتب كتابه على ترتيب الحروف الهجائية ، وذلك ليسهل الكشف فيه . وهذا الكتاب يعتبره المؤلف « حلقة » بين حلقتين ، إحداهما سابقة قد تحققت أما الثانية : فإنها كانت في عزم المؤلف عندما شرع في تأليف هذا الكتاب ، ونترك المؤلف يعبر عن ذلك بقلمه ، إنه يقول : « وقد استخرت اللّه تعالى في إملاء كتاب مستوفى فيه مفردات ألفاظ القرآن على حروف التهجي فتقدم ما أوله الألف ثم الباء على ترتيب حروف المعجم معتبرا فيه أوائل حروفه الأصلية دون الزوائد والإشارة فيه إلى المناسبات التي بين الألفاظ المستعارات منها والمشتقات حسبما يحتمل التوسع في هذا الكتاب وأحيل بالقوانين الدالة على تحقيق مناسبات الألفاظ على الرسالة التي عملتها مختصة بهذا الباب ففي اعتماد ما حررته من هذا النحو استغناء في بابه من المثبطات عن المصارعة في سبيل الخيرات وعن المسابقة إلى ما حثنا عليه بقوله تعالى سابقوا إلى مغفرة من ربكم سهل اللّه علينا الطريق إليها واتبع هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى ونسأ في الأجل بكتاب ينبئ عن تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد وما بينها من الفروق الغامضة فبذلك يعرف