ويوصى سفيان من عنده قدر من المال أن يصلحه أي يثمره ، فيقول :
من كان في يده من هذه التجارة شئ فليصلحه ، فإنه زمان من احتاج كان أول ما بذل دينه .
ومن أجل كل ذلك طلب سفيان المال عن طريق التجارة ، وسافر متاجرا .
ومع كل ذلك فما كان سفيان صاحب ثراء عريض ، وما كان ليتمنى أن يكون صاحب ثراء عريض لقد وهب نفسه للعلم ووهبها للعلم لوجّه اللّه سبحانه وتعالى ، وما كان هدفه من المال إلا حفظ ماء وجهه ومن أجل ذلك لم يكن يستغرق في التجارة وإنما كان يتاجر بقدر كسب ما يكفيه ثم يكرس باقي وقته للعلم .
كان سفيان الثوري معنيا بالقرآن عناية كبيرة ، ولا يتأتى أن يكون الأمر على غير ذلك ، فالقرآن في حياة المسلم هو الأساس الأصيل الذي بدونه لا يكون اسلام ، يقول الوليد بن عقبة :
كان سفيان الثوري يديم النظر في المصحف ، فيوم لا ينظر فيه يأخذه فيضعه على صدره .
ويقول عبد الرازق :
كان الثوري جعل على نفسه ، لكل ليلة جزءاً من القرآن وجزءا من الحديث فيقرأ جزءا من القرآن ثم يجلس على الفراش فيقرأ جزءا من الحديث ثم ينام .
وكان سفيان يقول : سلوني عن التفسير والمناسك فإني بهما عليم .
ومن أجل عناية الثوري بالقرآن يقول الأوزاعي :
لو قيل لي اختر رجلا يقوم بكتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم لاخترت لهما الثوري .
مناهج المفسرين — صفحة 13
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص١٣