كان واسع الثقافة ، ملمّا بالأدب الإسلامي ، القديم منه والحديث ، مطّلعا على التراجم ، محبّا للكتب ، معروفا في الساحة الأدبية العامة ، وله معارف وزملاء في معظم الدول ، يراسلهم ، ويتابع أخبارهم .
كان صابرا في مرضه الأخير ، يعتصره الألم ، وهو لا يظهر ألما ولا امتعاضا .
وقبل أيام قليلة من وفاته سألني عن آخر الإصدارات ، والكتب النافعة الموجودة في سوق المكتبات ، فناولته كتابا من سلسلة الكتب النادرة ، التي كان يحبها ، فأخذه ولمسه بيديه ، ونظر إليه بشوق . ثم سألني عن الحارث المحاسبي وآثاره ، وقال : إنه يتلهّف لكتبه ، ويفضّل طريقته ، ومنهجه في التربية والسلوك .
خلّف مكتبة كبيرة ، فيها من الكتب والدوريات النادرة ما لا يوجد في غيرها من المكتبات العامة والخاصة . وقد أبقاها أولاده عندهم ليستفيد منها القراء والباحثون ، وكان نصيبي من الاستفادة منها كثيرا ، لهذا الكتاب وغيره .
وكان بها زيادات ومكررات كثيرة ، فانتظروا لتحويلها إلى المسجد الذي أوصى ببنائه في بلدة « أملج » التي ولد بها .
اسكن
خط عبد العزيز الرفاعي وتوقيعه على كتاب له
كما ترك آثارا علمية ، المخطوط منها أكثر من المطبوع ، وكان قد أمر بترتيبها قبل وفاته بأكثر من سنة تمهيدا لطبعها ، ولمّا تنته بعد حتى إعداد هذه الترجمة ، كما عثر على مخطوطات أخرى له ، بعضها كتب كاملة ، لم تكن بين المهيّأة للترتيب ، وكان يحتفظ بكل شيء ولا يفرّط بورقة مهما كان شأنها ، وعنده دفاتر المعهد العلمي منذ أيام صباه ، بل محفظته لذلك الوقت ما زالت موجودة في مكتبته !
وله شعر رقيق ، طبع في رسالة صغيرة بعنوان « ظلال ولا أغصان » ، وأخرى في مدح الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
وقبل وفاته بأيام صدر كتاب فيه بعنوان : « عبد العزيز الرفاعي أديبا » بقلم الدكتور محمد بن مريسي الحارثي ، صدر عن نادي جدة الأدبي عام 1414 ه .
ورأيت كتابا مخطوطا فيه وفي أدبه ، تأليف أحد الكتاب من مصر ، أرسله إليه بالبريد ليعطيه لناشر من السعودية ، ولكن توفّاه اللّه قبل أن يقع بين يديه ، ولا أعرف ماذا كان من أمره بعد .
كما أن هناك من يعد عنه رسالة ماجستير في جامعة الملك سعود ، عنه وعن أدبه ، أثناء إعداد هذه الترجمة .
وصدر فيه عدد خاص من « الأربعاء » ، وهو ملحق أسبوعي يصدر داخل صحيفة المدينة التي تصدر في جدة ، وهو بتاريخ 29 / 3 / 1414 ه ، وفيه حديث ذو شجون ، لكتاب وأدباء ومعارف كثيرين له ، وفيه صوره ، وسيرته الخاصة بأقلام مقرّبين إليه .
كما صدر كتاب يصف ندوته ويؤرّخ لها بعنوان :
« ندوة الرفاعي » عائض الردادي . الرياض : مطابع الشريف ، 1414 ه ، 142 ص .
وكانت وفاته رحمه اللّه في جدة ، صباح يوم الخميس 23 ربيع الأول ، الموافق 9 سبتمبر ( أيلول ) .
وقد رثاه شعراء ، منهم محمد حسن فقي في رباعية له بقوله :
عبد العزيز رحلت اليوم مؤتزرا * من المآزر ما يسمو به البشر
وكنت أكرم فينا من يثير نهى * ومن يثيروا أحاسيس وندّكر
ونزدهي بيراع كله قبس * من الرشاد فما يغوي ولا يزروا
يصونه خلق ما شانه عوج * فالورد منه قويم النهج والصدر