وكان مفرط الذكاء جيد القريحة ، قوي الحفظ سريع الكتابة ، يكتب النسخ والتعليق بغاية الحلاوة ، وكان حسن المحاضرة كثير المحفوظ بالأدب والشعر يسرد على محالها ، ولكنه كان شديد التعصب على الأحناف ، بذّاء اللسان يهجوهم ويشنع عليهم على رؤوس الأشهاد ، ولذلك غضب عليه نواب إبراهيم علي خان أمير ناحية « طوك » وأمر بحبسه ، ثم أطلقه بشفاعة عمه عبيد اللّه خان ، فذهب إلى « بهوپال » فوظّف له نواب صديق حسن القنوجي فأقام بها مدة طويلة ، رأيته بها وجالسته ، ثم رجع إلى بلدته « طوك » سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة وألف ، وكان مريضا بالاستسقاء ، فمات بها .
ومن مصنفاته :
- « شرح بسيط على ديوان الحماسة » .
- « شرح على ديوان المتنبي » .
- « حاشية على لامية العرب للشنفرى » .
وله : « الدراسة الوافية في العروض والقافية » .
- « القصيدة البديعة في ذم المقلدة الشنيعة » .
تشتمل على اثنتين وثمانين ومئتي بيت .
وأخرى تربو على مئة وخمسين بيتا .
وله قصائد غيرها ، وشعره جيد حسن السبك سهل المأخذ ، منها قوله :
هواكم بقلبي والجوى في تمدد * وشوقي للقياكم مقيمي ومقعدي
أبى القلب أن يسلو الأحبة صابرا * وأن يرتضي نوما بجفن مسهد
فمنوا على من يرتجي بقدومكم * حياة فؤاد بالسرور المجدد
وإن لم تلاقوني بأنس ورغبة * فيا وجد لا تذهب ويا حسرة اشهدي
وقوله من أخرى :
إلى اللّه أشكو المشركين ببلدة * بليت بها منكم بكرب وغربة
أقمت لديهم مدة في ديارهم * كئيبا حزينا من أذاهم وجفوة
أصبت بحقد منهم وقلائهم * فكم شدة قاسيتها وبلية
أقضي الليالي ساهرا متفكرا * مخافة كيد منهم وخديعة
وضاقت عليّ الأرض جدا برحبها * هجوما لأنواع الخطوب الملمة
وجدتهم عميا عن الحق والهدى * ومقتحمي لج الضلال وبدعة
فنبهتهم عن غفلة ودعوتهم * إلى دين رب العالمين وشرعة
وذكرت بالقرآن سرا وجهرة * ورغبتهم في الاتباع بسنة
نصحتهم باللين كي يأخذوهما * ويصغوا إلى قولي بأنس ورغبة
وأخبرت عن بطلان تقليد مذهب * وعرفتهم ما جاءنا بالأدلة
أصروا على ما ضل آباؤهم به * ولم يأخذوه عن دليل وحجة
مذاهب اختاروا برأي معوج * على الملة الغراء غير محجة
مات نحو سنة أربع عشرة وثلاث مئة وألف ، ببلدة « طوك » .
محمد أحمد سوبرة « * » ( 1313 - 1385 ه )
من علماء بيروت الشيخ محمد أحمد بن عبد اللّه سوبرة . أبرز منشئي جامع ومقبرة الشهداء .
ولد في منطقة البسطة الفوقا ببيروت عام 1896 م ، والده هو أحمد سوبرة المعروف بالخجا وكان رجلا صالحا يعمل بالتجارة في سوق النورية .
عمل الشيخ محمد في بدء حياته مع والده في تجارة الخضار والفاكهة بالجملة ، وكان شديد الميل إلى
هامش
( * ) إعداد : خليل برهومي في جريدة اللواء البيروتية - الخميس - السنة 36 - العدد 9448 . 26 تشرين الثاني 1998 ، و « علماؤنا في بيروت » لمحمد كامل الداعوق ص : 186 .