الأجل المحتوم ليلة عيد الفطر سنة 1316 ه ، فكان المصاب به جللا والخطب عظيما . ولو اتسعت له فسحة الأجل لوجدت الشهباء فيه منتهى الأمل ، ولكان اليوم إنسان عينها ، والسابق في حلبة ميدانها .
وكانت له على صغر سنه اليد الطولى في صناعتي النظم والنثر ، وقد أبقى من آثاره رسائل وقصائد أرسلها لصديقه الشيخ محمد مراد الشطي الدمشقي ، وقد جمع هذه الرسائل الشيخ محمد جميل الشطي ابن أخي الشيخ محمد مراد المذكور وطبعها باسم « الرسائل الفاتحية » ، فمن نظمه قصيدة أرسلها في 12 محرم سنة 1313 ه وهي مثبتة مع الرسائل المتقدمة قال في مطلعها :
ما هبّ من جلق الفيحاء ريح صبا * إلا وقلبي إلى تلك الرياض صبا
وما سرت من غوير السفح سارية * إلا وهزت فؤادي نحوه طربا
وما بدت لعيون الصب بارقة * من ذلك الحي إلا صاح وانتدبا
إلى أن قال في التخلص إلى المديح :
تبارك اللّه ما أحلاه من بشر * روحي فداه وإن أمست له سلبا
خط العذار على خديه تحسبه * خط المراد المفدى سيد النجبا
وكان الشيخ محمد مراد المذكور من المبرّزين في حسن الخط كما ذكر في ترجمته في أول هذه الرسائل .
فارس بركات « * » ( 1319 - 1386 ه )
المصنّف المربّي : محمد فارس بن هاشم ، بركات .
ولد بدمشق سنة 1319 ه ، ونشأ بها ، وكان أكثر اشتغاله بالعلم وبكتاب اللّه تعالى مع الشيخ عارف القلطقجي الضرير ، الذي كان له رفيقا وصديقا وقائدا ، وكان يستقرىء المترجم ما يريد مطالعته ، وما أكثر ما طالعا ، وأفاد كل منهما من الآخر ما لا حدّ له .
بدأ حياته العملية بالتعليم في المدرسة التجارية القديمة لمّا كانت في دار مردم بك ( خلف البيمارستان النوري ) ، كما درّس في غيرها من المدارس الخاصة كمدرسة التوفيق ، ومدرسة الإسعاف الخيري ، والمدرسة الأمينية .
قال عنه تلميذه الشيخ علي الطنطاوي في المدرسة التجارية : « وجاءنا شاب صغير لولا أنهم قدّموه لنا معلما لظننته تلميذا كبيرا من تلاميذ المدرسة . . وبفضله بدأت أذوق حلاوة التعلّم » .
بعدئذ أنشأ مكتبة في سوق المسكية باسم ( المكتبة الشرقية الوطنية ) ، ثم شارك فيها الشيخ كامل القصار تحت اسم ( بركات وقصّار ) وبقيا فيها حتى سنة 1345 ه حين استقل بها الشيخ القصّار ، وسمّاها ( مكتبة الحكمة ) .
ثم اشتغل محاسبا في المكتبة الهاشمية بدمشق ، فقضى فيها سنوات طويلة أنتج خلالها كتابيه المشهورين ؛ الأول :
- « المرشد إلى آيات القرآن الكريم وكلماته » « 1 » ، وهو من أشهر الفهارس للكشف عن آيات القرآن الكريم وكلماته ، قرّظه الشيخ عارف القلطقجي بثلاثة أبيات :
هذا الكتاب الذي لو يشتريه فتى * بوزنه ذهبا أقسمت لم يلم
لأنه مرشد المسترشدين إلى اس * تحضار آي كتاب اللّه والكلم
أنعم بجامعه أكرم بطابعه * قد أسديا نعمة من أوفر النعم
وكتابه الثاني :
- « الجامع لمواضيع آيات القرآن الكريم » « 2 » .
هامش
( * ) « مقدمات كتاب الجامع لمواضيع آيات القرآن الكريم » ، و « معجم المؤلفين السوريين » لعبد القادر عياش : 61 ، و « تاريخ علماء دمشق » : 2 / 791 .
( 1 ) صدرت طبعته الأولى بنفقة المكتبة الهاشمية سنة 1358 ه / 1939 م .
( 2 ) صدرت طبعته الأولى بنفقة المكتبة الهاشمية أيضا سنة 1379 ه / 1959 م .