تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1390

مساهمون:

ص١٣٩٠
السيد محمد الحريري ، وأصل الأسرة من قرية بصرى الحرير الواقعة في حوران ، وقد جاء الجد الأعلى المرحوم الشيخ محيي الدين الحريري منذ ثمانمائة سنة إلى حماه واستوطنها ، وأنشأ فيها تكية عرفت بالتكية الحريرية ، وينتهي نسب هذه الأسرة إلى أحمد الرفاعي الكبير ، وتكنّت بالحريري نسبة إلى جدهم الأكبر الشيخ برهان الحريري المدفون ببصرى الحرير . ولد المترجم في حماه سنة 1273 ه / 1856 م ، وتوفي والده وهو في السابعة من عمره ، وكفلته والدته وكانت على جانب عظيم من الصلاح ، فأحسنت تربيته العلمية والأدبية ، تعلّم القرآن الكريم ، وقرأ اللغة التركية ، والصرف والنحو والفقه على أعلام عصره في حماه .

* في خدمة الدولة :

كان ذكيّا يتصرف في الأمور بحكمة ورويّة ، وقد توجّهت عليه وكالة مأمورية الأوقاف في حماه ، ثم قائمقامية نقابة الأشراف ، وذلك في سنة 1310 ه . وفي سنة 1317 ه توجهت عليه إفتاء حماه تقديرا لعلمه وفضله ، ونال رتبة أزمير المجرّدة ، وباية أدرنة ، وبلاد خمس ، والحرمين الشريفين ، وباية بورسه ، مكافأة على تأليفه رسالة « تنوير الأذهان في صحّة خلافة آل عثمان » سنة 1313 ه .

* سفره إلى الآستانة :

وانتدبه السلطان عبد الحميد بمهمة إصلاحية في اليمن ، فتوجه إليها سنة 1318 ه / 1890 م على رأس وفد من العلماء ، وتوفق بمهمته فأنعم عليه بالوسام العثماني الثالث ، وتوثّقت عرى المودة بين المترجم وإمام اليمن ، وتوقّف القتال بين الدولة التركية واليمن مدة سنتين ، إلا أنّ السياسة التركية قد دعت لتجدّد الحرب حتّى أخذت اليمن استقلالها بحدّ السيف .

* الزاوية الحريرية :

لما كان المترجم ينتسب إلى السيد أحمد الرفاعي الكبير ، فمن البديهي أن تكون العلاقة بينه وبين المرحوم أبي الهدى الصّيّادي الرفاعي شيخ السلطان عبد الحميد على أحسن ما يرام ، وقد كان من أصفيائه ، وبينهما مساجلات شعرية ، ومدحه بقصائد كثيرة . وقد توصّل المترجم إلى ما يصبو إليه من رتب وأوسمة ووظائف علمية ، وآخرها منصب الإفتاء بحماه بفضل أبي الهدى الصّيّادي الرفاعي الذي ظلّ مخلصا إليه حتى وفاته ، ويذكره بالخير في كل مناسبة بعد وفاته . كانت الزاوية الحريرية تعجّ بالعلماء والقراء من كل قطر ، وكان جوادا مضيافا فارسا يجيد ركوب الخيل ويحسن الرماية . وكان أهل اللّه يردون إلى هذه الزاوية لإقامة الأذكار والأوراد ويدعون العلماء والقراء لزاويته لسماع قصائد بمدح الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلم .

* آثاره :

كان شاعرا مبدعا واسع الخيال ، وله « ديوان » مخطوط ، ليت ولده الشاعر الأستاذ عز الدين الحريري يقوم بطبعه ونشره في ميدان الأدب .

* مؤلفاته :

ألّف رسالة « تنوير الأذهان في صحة خلافة آل عثمان » ، وحازت الاستحسان لدى السلطان ، فأنعم عليه برتبة ( بورسه ) ، وألّف « روح الحكمة » وهو كتاب قيّم ما زال مخطوطا .

* وفاته :

وفي شهر صفر من سنة 1330 ه / 1912 م انتقل إلى رحمة ربه ودفن في زوايته بحماه ، كان طويل القامة ، مهيبا ، حسن الوجه ، أبيض اللون ، ومن أولاده الشاعر عز الدين ، وأعقب هذا الأستاذ محمد وهو شاعر متين الأسلوب وأستاذ الأدب العربي في المدارس الحكومية .

محمد عمر الزاغوني « * » ( 1312 - 1399 ه )

المفسّر ، المحدّث ، الفقيه . قرأ بجامع الزيتونة على الشيخ محمد الصادق النيفر ، وغيره ، وتخرّج منه محرزا على شهادة التطويع ، ثم اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الثانية ، ثم مناظرة التدريس الطبقة الأولى ، ولبث مدرّسا بجامع الزيتونة أكثر من نصف قرن .
هامش
( * ) « تراجم المؤلفين التونسيين » : 2 / 423 - 424 ، وله ترجمة في « مشاهير التونسيين » ص : 503 - 504 .
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1390 | يوسف المرعشلي