خلف أباه في التدريس بأدوز ، سنة 1286 ه ، وأقبل عليه الطلبة . وتصدى لدفع ما رأى الشرع لا يقره ، وأنكر على من يقرأ بالإمالة ، وعلى من يجعلون لبعض القبائل أنسابا ليست من التاريخ ، وحارب بعض الصوفية ولا سيما الدرقاويين ، فنظم فيهم قصائد يعيب بها ما يفعلون في أذكارهم من هز المناكب والصراخ والزفير والشهيق والانقباض عن الناس ولبس المرقعات وحمل السبح الغليظة ، وألّف رسالة في « السبحة » ( خ ) .
وكان فصيحا قوي الحجة ، صوّالا على معارضيه ، وأولع بإتقان الصناعات اليدوية ، فزاول البناء والنجارة والتزويق والتسفير ( التجليد ) والطباعة والميكانيك ، وصنف في هذا كتاب « الحيل » ( خ ) وهو اسمها القديم في العربية ، كما زاول عمل الرخامات الزوالية ، وكتب الخط الدقيق الجميل .
وكانت فيه أريحية ، رأى أحد القواد يعيب بعض الموالي ويزدريهم ، فصنف :
- كتاب « الموالي » ( خ ) في ذكر من نبغ منهم .
- نظم أرجوزة بديعة في رحلة له إلى مراكش سماها « الرحلة إلى الحمراء » . ( خ ) . وفيها أبيات تجري مجرى الأمثال ، و « شرحها » ( خ ) لم يتم .
وصنف كتبا أخرى ، منها :
- « نظم في السيرة » . ( خ ) .
- « حكم اللحن في القرآن » . ( خ ) .
- « أنساب اليعقوبيين » ( خ ) في أولاد جده يعقوب ، وضعه ذيلا لكتاب والده في الموضوع .
- كتاب في « أشراف جزولة » . ( خ ) . لم يتمه .
- « مجموعة فتاويه » . ( خ ) .
- « مؤلف في « الكيفية التي يصلح بها النبات » . ( خ ) .
محمد بن العربي أشرقي « * » ( 000 - 1363 ه )
محمد بن العربي أشرقي ، أصله من تلمسان العالم العلامة ، المدرس المشارك .
كان رحمه اللّه يتنزّل مع الطلبة ويوضّح لهم « متن الآجرومية » بعبارة سهلة حتى يفهموه .
أخذ عن الشيخ محمد بن رشيد العراقي الحسيني ، وعن الشيخ محمد - فتحا - القادري الحسني ، وعن الشيخ عبد السلام الهواري ، وعن الشيخ أحمد بن الخياط ، وعن الشيخ عبد الرحمن ابن القرشي الفيلالي ، وعن الشيخ أحمد بن الجيلالي الأمغاري ، وغيرهم .
قال ابن سودة : حضرت عنده درسا واحدا في « الآجرومية » في أول الطلب . أدخل إلى النظام القروي من أوله ، وحجّ وزار . توفي في رابع حجة متم عام ثلاثة وستين وثلاثمائة وألف ، ودفن بروضة قرب جامع الأندلس بعد ما مرض وترك الخروج مدة .
محمد العربي بن التباني السطيفي المغربي ثم المكي « * * » ( 1315 - 1390 ه )
محمد العربي بن التباني بن الحسين بن عبد الرحمن بن يحيى بن مخلوف بن أبي القاسم بن علي بن عبد الواحد ، العلامة ، المؤرخ ، النسابة ، الثقة ، المشارك في كل الفنون معقولها ومنقولها ، التباني السطيفي المغربي ، ثم المكي المالكي .
ولد بقرية رأس الوادي من أعمال سطيف بالمغرب الأوسط ( الجزائر ) سنة 1315 ه .
تلقّى كتاب اللّه تعالى فحفظه وعمره إذ ذاك اثنا عشر عاما ، وحفظ معه بعض المتون الصغار « كالآجرومية » و « العشماوية » و « الجزرية » . ونشأ في هذه المدة في كفالة والده ، ثم أخذ في الطلب ، فتلقّى بعض المبادئ في العقائد والنحو والفقه على عدة مشايخ من أجلهم الشيخ عبد اللّه بن القاضي اليعلاوي رحمه اللّه .
ثم بعد البلوغ بنحو سنتين رحل إلى تونس فمكث فيها أشهرا ، حضر في أثنائها على بعض المشايخ في جامع الزيتونة المشهور في الفقه والنحو والصرف والتجويد أداء وقراءة ، مع حفظ بعض المتون الأخرى غير التي حفظها في بلدته .
هامش
( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 104 - 105 .
( * * ) « تشنيف الأسماع » ص : 371 .