شهد النور في بيروت سنة 1256 ، ولما بلغ السادسة من عمره أشرقت مخائل الذكاء على محياه ، فأرسل إلى إحدى الكتاتيب ليتلقّى مبادئ القراءة والكتابة ، وما إن انقضت سنة واحدة على وجوده ، حاز فيها سبق الأولية بين أقرانه في الحفظ والإدراك لما يلقى إليه ، وقد أثار دهشة ملقنيه بسرعة خاطره ودقة أجوبته ، ولم ينقض عليه أربع سنوات حتى صار موضع النظر لنبوغه الباكر ، وهكذا أخذ يتدرج على مشاهير الأئمة في القرآن والآداب والشعر .
سلك بعدها سبيل التدريس مدة من حياته بين ناهلي العلم من المسلمين ، فنبغ الكثير منهم ، وكانت حلقات درسه تزداد اتساعا سنة إثر سنة ، وكثر تلاميذه وأصبحت حلقاته ( جامعة ) لرواد العلم على اختلاف بلادهم وألوانهم ، وغدا مرشدا يقتدى .
وأولى مؤلفاته أرجوزة كبيرة في مدح القرآن الكريم ، وعدة أراجيز طويلة غاية في السبك والإبداع .
ومنها أرجوزة تزيد عن المئة بيت يصف فيها مكارم الأخلاق في النساء الصالحات .
وله ديوانان من العشر : الأول « مرآة الغريبة » ، وثانيه « ترجمان الأفكار » .
وتوفي رحمه اللّه سنة 1327 ه . سنة 1909 م .
قاسم مدوّر - قاسم بن علي ( ت 1334 ه ) .
أبو القاسم الدبّاغ « * » ( 000 - 1357 ه )
أبو القاسم بن مسعود بن الطيب بن الحسن بن الطيب بن العربي بن مسعود الدباغ ، من الشرفاء الدباغين المعروفين بفاس ، العلامة المشارك ، المطلع المحدث ، العامل بعلمه ، المقبل على ربه ، التابع للسنة والهدي الصالح .
حجّ وجاور مدة ، واتخذ هناك أهلا وأولادا علماء نجباء ، ثم رجع إلى المغرب لأمر أوجبه ، وبقي يطوف في مدن المغرب إلى أن أدركته منيته بمراكش .
أخذ بفاس قبل رحلته عن عدة أشياخ لا أذكر أسماءهم الآن ، وتبرّك برجال أهل المشرق .
قال ابن سودة : أخذت عنه وأجازني إجازة عامة شفاهيا بدارنا وكان عندنا ، فأذن المؤذن أذان الزوال فصار الدباغ يحكي قول المؤذن كما هي السنة ، فقال بعض الحاضرين من أهل العلم : إن بعض الصحابة رضوان اللّه عليهم كان يقول يكفي قول المؤذن ، فتأثر لذلك رحمه اللّه وقال بغلظة : هذا مذهب صحابي وهو لا تكمل به الحجة ، مع أن الأمر وارد في الكتب الستة ، فكيف يرد بقول صحابيّ على تقدير صحته ، والقول الوارد فيه بيان الكيفية بلفظ صريح لا غبار عليه .
توفي رحمه اللّه في رابع محرم عام سبعة بموحدة وخمسين وثلاثمائة وألف بمراكش ، ودفن هناك وترك أولاده بجدة .
قاسم يار الكروي « * * » ( 1278 - 000 ه )
الشيخ الفاضل : قاسم يار بن جعفر يار الحنفي الكروي ، أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول .
ولد ببلدة « كده » سنة ثمان وسبعين ومئتين وألف .
وحفظ القرآن في صغر سنه ، ثم اشتغل بالعلم على السيد حسن الكروي وقرأ عليه بعض الكتب ، ثم سافر إلى « لكهنؤ » وقرأ أكثر الكتب الدراسية على العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي ، ولما توفي العلامة المذكور قرأ « هداية الفقه » و « تفسير البيضاوي » و « شرح العقائد » للمحقق الدواني وكتابا آخر لعله « مسلم الثبوت » على شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم اللكهنوي ، وتطبّب على الحكيم عبد العزيز بن إسماعيل اللكهنوي ، ثم سافر إلى « گنگوه » وأخذ الحديث عن الشيخ المحدث رشيد أحمد الگنگوهي .
وكان مفرط الذكاء قوي الحافظة لم يكن مثله في زمانه .
القاسمي - محمد جمال الدين بن محمد سعيد الدمشقي ( ت 1332 ه ) .
القاسمي - محمد سعيد بن قاسم بن صالح الحلّاق الدمشقي ( ت 1317 ه ) .
هامش
( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 86 .
( * * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1331 .