وهو من أسرة يتصل نسبها بسيدنا عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه ، وأصل هذه الأسرة من الهند ، ثم رحل منها إلى مكة المكرمة العلامة الشيخ محمد رحمة اللّه الهندي ثم المكي المتوفى سنة 1308 ، درس بالمسجد الحرام ، وأسس أكبر مدرسة علمية بمكة المكرمة المعروفة بالمدرسة الصولتية ، وله عديد من المصنفات منها : كتاب « إظهار الحق » المشهور .
ووالد المترجم هو الشيخ محمد سعيد رحمة اللّه المدير الأول للمدرسة الفخيمة المذكورة ، توفي بالهند في ذي القعدة سنة 1357 ه رحمه اللّه .
أما صاحب الترجمة فاعتنى به والده ، فحفظ القرآن الكريم على الشيخ عبد اللّه قاري ، ثم التحق بالمدرسة الصولتية سنة 1330 ه ، فدرس بها على مشايخ أجلاء تخرّج بهم جمع من الأعيان ، فمن مشايخه :
المقرئ محمد ناصف المغربي ، والشيخ مشتاق أحمد الكانفوري ، والعلامة المفتي الشيخ عبد الرحمن دهان ، والعلامة الشيخ محمد حبيب اللّه الشنقيطي ، والعلامة المفتي الشيخ عبد اللطيف الرحماني ، والشيخ داود عبد اللّه دهان وغيرهم .
تخرج من الصولتية سنة 1342 ه ، واشتغل بالتدريس بها ، فدرّس في الأدب والمنطق والتاريخ والفقه الحنفي ، واستمر في التدريس إلى سنة 1357 ه ، حيث عيّن مديرا للمدرسة بعد وفاة والده رحمه اللّه .
اهتم المترجم بالمدرسة الصولتية اهتماما كبيرا ، وفي عهده تخرّج منها عدد كبير من العلماء الذين درسوا بالحرم الشريف وفي بلاد أخرى كالهند وأندونيسيا ، وله أعمال أخرى جليلة خارج المدرسة .
كان المترجم له عناية خاصة بالأدب والتاريخ ، فكتب مقالات عدة في بعض الصحف بالحجاز وبالهند ، وعند وجوده بالهند خصّصت له الإذاعة الهندية وقتا لإذاعة مقالاته وكتاباته ، وله بعض المصنفات منها :
كتاب بالأردية في ترجمة جده الشيخ رحمة اللّه العثماني .
ومنها : كتاب عن آثار الحرمين الشريفين بالأردية .
ومنها : « أقوال الصالحين » بالأردية .
وله : تاريخ لمكة المكرمة رتّبه على الحوادث من عصر والده ثم عصره ولكنه فقد .
كان رحمه اللّه مسموع الكلمة يهابه الناس ويحترمونه ، على صلة طيبة بالعلماء والأعيان ، ذا ذاكرة قوية ، حافظا مجوّدا للقرآن الكريم .
توفي رحمه اللّه قبل صلاة الصبح يوم الاثنين سنة 1397 ه بعد مرض قصير انقطع بسببه عن المدرسة ستة أيام فقط .
وصلي عليه في المدرسة الصولتية قبل صلاة العصر وأم المصلين فضيلة العلامة الشيخ حسن بن محمد المشاط ، ثم صلي عليه بعد العصر ثانية بالمسجد الحرام ، وحمل على الأعناق حيث دفن بالمعلا ، رحمه اللّه وأثابه رضاه .
محمد سليم السكري « * » ( 000 - 1327 ه )
العالم الفاضل : محمد سليم بن محمد بن شاكر بن محمد ، السكّري الحنفي الدمشقي .
حفظ القرآن الكريم ، وقرأ مبادئ العلوم على والده ، وأخذ عن بعض العلماء في دمشق ، ثم سافر إلى مصر ، وجاور مثل أبيه في الأزهر ، وأجازه علماؤه .
ثم عاد إلى دمشق ، وتصدّر فيها للتدريس ، وقام بوظائف أبيه من خطابة وإمامة وتدريس في جامع درويش باشا .
مات سنة 1327 ه ، وترك كتبه للمطالعة في الجامع المذكور .
محمد سليم الأسطواني « * * » ( 1302 - 1365 ه )
محمد سليم بن محمد نجيب بن أمين الأسطواني الحنفي .
ولد بدمشق سنة 1302 ه لوالد عالم مخلص ، كان
هامش
( * ) « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 698 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 254 .
( * * ) « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 837 . وفيه حديث عن أصل الأسرة ، وترجمة بقلم محمد أمين الأسطواني ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 192 .