فكان هذان الدرسان مدرسة علمية أخرجت جيلا من طلبة العلم الذين كان لهم أثرهم في حي العقيبة ، بل وفي دمشق .
ولم يكن يهتم في دروسه بالعلم وحده فحسب ، بل عمل من خلال الفقه والتفسير والنحو وسائر العلوم على توجيه الشباب ، وبث روح التربية الإسلامية فيهم ، فكان مربيا بعيد النظرة يدرك أثر التربية وأهميتها في نشأة الأجيال الواعية .
وأوتي شخصية مؤثرة على الطلاب ؛ فأحبوه وأطاعوه وأجلّوه ، يعرف كيف ينفذ إلى قلوبهم بما أعطاه اللّه من قدرة تربوية ، وأسلوب محبّب فيه التواضع والرقة ، فيشاركهم أفراحهم وأحزانهم ، ويسأل عنهم ويختلط بهم حتى يتعلموا منه العلم العملي الذي ينبغي للمسلم أن يعيشه في حياته اليومية . وكم من مرة خالط طلابه في نزهاتهم ورحلاتهم فكان بينهم أبا ناصحا ، يمازحهم ويلاطفهم ، لا يفصله عنهم هيبة السن والشيب ، ولا مكانة القدر والعلم ، ولكن الصلة بينه وبينهم صلة الأدب والمحبة .
ولعل هذا الأسلوب الذي سار عليه المترجم يعود الفضل فيه لحياته في الجيش ولممارسته التعليم الرسمي في المدارس حينما تعرف وقتذاك إلى روح العصر وحياة الناشئة ، وأفكارهم ونفسياتهم فيدركها ويعطي كلّا ما يناسبه .
أما دروسه في غير جامع التوبة ، فكان له بينها درس يومي عام بعد صلاة الظهر في الجامع الأموي ؛ ولهذا الدرس أثره الكبير وخاصة خلال شهر رمضان يحضره الكثيرون ، ويقبل الناس عليه بعد انتهائه للسؤال والاستفتاء .
وله درس خاص بعد صلاة العصر في أيام معينة يتنقل فيها بين بيوت طلبته والمساجد .
كما أنّ له دروسا متخصصة في الفقه والتصوف يقرؤها على طلابه المقربين إليه المواظبين .
ومن الكتب التي أقرأها :
- « الهدية العلائية » .
- « حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح » .
- « الدرر المباحة في الحظر والإباحة » .
- « حاشية رد المحتار » .
- « النور المبين على المرشد المعين » . للشيخ محمد الكافي .
- « الاختيار لتعليل المختار » .
- « الفتاوى الحديثية » . لابن حجر .
- « مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر » .
- « حاشية الصاوي على تفسير الجلالين » .
- « البحر المديد » تفسير ابن عجيبة .
- « قصص القرآن » . لجاد المولى ورفيقيه .
- « شرح الجرداني على الأربعين النووية » .
- « فيض القدير بشرح الجامع الصغير » .
- « صحيح البخاري » .
- « الأنوار المحمدية » .
- « المنن والعهود » . للشعراني .
- « الطبقات الكبرى » . للشعراني .
- « الوصايا الأكبرية » .
- « أفضل الصلوات » .
- « خمرة ألحان في شرح رسالة الشيخ أرسلان » .
- « الفتح الرباني » . للجيلاني .
وغيرها من الكتب يلقيها على طلابه الكثيرين الذين نذكر منهم من أخذ الطريقة عنه ؛ فقد أذن بالورد العام لعدة ، هم : الشيخ أحمد عبد الدائم من دمشق ، والشيخ أحمد الشامي مفتي دوما ، الشيخ عبد الغني عيون السود من حمص ، سعد الدين مراد من حماة ، إسماعيل الصباغ من دمشق - حي باب السريجة ، والدكتور عبد الحميد بن محمد الهاشمي من دمشق ، والشيخ عبد الرحمن الشاغوري ، والشيخ سليم الحمامي من دمشق ؛ إمام وخطيب جامع الغواص بالميدان وغيرهم .
أما من أذن لهم بالورد العام والخاص ؛ وإدخال الخلوة لمن شاؤوا من الرجال فهم : الشيخ بشير القهوجي من دمشق ، جوبر ، والشيخ أحمد خورشيد من دمشق ؛ إمام جامع السروجية ، والشيخ صالح الحموي ، والشيخ محمد هشام البرهاني : ابنه وخليفته من بعده .
وظهر تأثير المترجم في خطبة الجمعة ، واشتهر فيها ، يقبل عليها الناس فيضيق بهم المسجد على اتساعه ، وقد برع في اختيار الموضوعات التي تهمهم
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1197
مساهمون: يوسف المرعشلي
ص١١٩٧