سافر إلى بلدان عديدة ، وكان يحبّ التجوال ، فرحل إلى باكستان والصومال وأندونيسيا وغيرها .
كان تقريره للدرس سهلا ، يبسّط الموضوع ويشرحه بلغة واضحة ، مع الإكثار من ضرب الأمثلة ، ويدخل إلى دروسه روح الدعابة ، ويفرض احترامه بسهولة ويسر ، فأحبه طلابه وأصدقاؤه لحسن خلقه .
من تلاميذه عز الدين الصبّاغ ، والشيخ مسلّم الغنيمي الميداني ، وعبد الرؤوف البعلبكي ، ورسلان الملقي ، ولطفي قويدر ، وعبده التونسي ، وغيرهم .
من آثاره :
- « إصلاح تقتضيه رحمة اللّه » « 1 » .
- « إيضاح في تاريخ الحديث وعلم الاصطلاح » « 2 » .
- « شرف العفاف » .
- « أوضح البحث في إثبات البعث » .
- « الإيضاح في تاريخ الحديث وعلم الاصطلاح » .
- « المقاصد » للنووي .
- « مختصر البرهان » .
- « الدليل القوي على أمية وعظمة النبي » .
- « الإسلام وارتياد القمر » .
وله شعر رقيق ، لم نقف عليه .
كان الشيخ سعدي ياسين طويل القامة ، أبيض اللون ، أبيّ النفس ، عفيفا ، شريفا ، شجاعا ، كريما ، غزير العلم ، جهوري الصوت ، عذبه ، رقيق النغمة ، خطيبا مفوّها لسنا ، لطيف النكتة ، حاضر البديهة ، حسن المؤانسة ، صاحب مجلس ، لا يمل جليسه حديثه . يطبّق ما يستحسن من علم وفهم وخلق على نفسه أولا ، ثم يأخذ به إخوانه وطلابه . وكان يرى أن سبيل الخروج من الظلمات التي يتخبط بها العالم الإسلامي هو اتباع المنهج الذي سلكه السلف الصالح .
وكان رحمه اللّه داعية غيورا على الإسلام وأهله ، سخّر حياته كلها للعمل الجادّ في سبيل الإسلام ، فعمل على بناء المساجد والمدارس في قرى لبنان القريبة من بيروت والبعيدة ، وأفنى عمره في التدريس والخطابة ، وكان مثالا يحتذى للطلاب وأهل الإخلاص ، إلى جانب تحليه بروح مرحة جدّا ، وكان صاحب نكتة وحافظة لنوادر يلقيها بعضها إثر بعض .
ومن خصاله الكرم وبشاشة الوجه وحسن استقبال الضيف ، وقلما كان يجيء إلى بيروت رجل من أهل العلم إلا والشيخ سعدي يخف إلى استقباله وإكرامه .
ومع هذا فكان يرفض الدعوات التي توجّه إليه عند زياراته التفتيشية مندوبا عن جمعية تعليم أبناء المسلمين في القرى .
وتوثّقت صلات الشيخ سعدي بالمؤسسات الإسلامية من حوله ، فكان يجمع التبرعات لإنفاقها في الوجوه المطلوبة : لإعانة المحتاجين ، وبناء المدارس والمساجد ، والأخذ بيد طلاب العلم الفقراء ، وكم سعى بجاهه لطلابه من أجل إتمام دراساتهم ، وإرسالهم في بعثات إلى السعودية وغيرها ، أو إعطائهم المال لنفقاتهم الضرورية .
وكان إلى هذا ذا رأي حصيف ، يدخل حكما في حل النزاعات بين العشائر المتخاصمة في البقاع وجبل لبنان ، ويوفق إلى حلول مرضية .
شارك في كثير من الجمعيات الخيرية وغيرها ومن أهمها جمعية تعليم أبناء المسلمين في القرى وكان أحد العاملين البارزين فيها ، وجمعية المحافظة على القرآن الكريم ، وجمعية التربية الإسلامية ، وجمعية مكارم الأخلاق الإسلامية ، ورابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة ، والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) ( ط ) بيروت ، الدار العربية 1389 ه . قال عنه الشيخ محمد بهجة البيطار : وقد وجدت فيه من الفوائد والفرائد ما هو جدير بجميل الذكر . . . على ما أودعه تلك الفصول الجامعة في القرآن العظيم ومعجزات الرسول الكريم ، التي لا تحتمل الجدل في إثبات نبوته ورسالته صلوات اللّه وسلامه عليه .
( 2 ) ( ط ) بيروت ، الدار العربية 1392 ه ، وقال عنه الشيخ البيطار أيضا : وقد جعله كتابا مدرسيّا ، مبنيّا على معرفة القواعد الحديثية ، وإيراد الشواهد الإيضاحية ، وهو مشتمل على تاريخ السنة النبوية ومكانتها من كتاب اللّه . وفي أوائل مباحث الكتاب المهمة بيان ، يكفي لفهم علم دراية الحديث وكيف تطوّر ، ولمحة سريعة في تاريخ علوم الحديث ، ثم في أنواع الحديث وأسمائها ودرجاتها ورتبها ، وفي معرفة طبقات الرواة ومواليدهم ووفياتهم وبلدانهم وأحوالهم ومعرفة كناهم ومن اشتهر بكنية منهم ، ومن اختلف في اسمه وكنيته . . إلخ .