صار يحضره آلاف من الخلق ، بحيث كاد ربع المسجد مع كبره من ناحية الخلوة أن يكون ممتلئا . ثم ذكر بعض المرائي التي وقعت له فلا نطيل بذكرها ، وذكر شيئا من ثناء الناس عليه من العلماء الأجلة وأهل الفضل ، ثم ذكر أنه حج حجتين الأولى عام أحد وعشرين وثلاثمائة وألف ، واجتمع في هذه الحجة بجماعة من الأخيار ، والعلماء الأبرار ، من أهل الإسكندرية ومصر والحجاز واليمن والشام وغير ذلك من البلدان ، واستجاز جماعة منهم فأجازوه بإجازاتهم العامة ، ثم رجع إلى فاس ، وفي عام خمسة وعشرين بعده هاجر بأهله وعياله إلى المدينة المنورة ثم رجع إلى فاس أيضا ، ثم هاجر ثانيا إلى المدينة في شعبان عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة وألف فحج ثالثا عام تسعة وعشرين بعده ، وفي عام ثلاثين ، وعام أحد وثلاثين ، وعام اثنين وثلاثين ، ولم يتفق له أن حجّ بعد هذا .
وفي عام ستة وثلاثين بعده خرج من المدينة إلى دمشق الشام بسبب الفتن التي كانت بالحجاز ، وبقي بها إلى عام أربعين وثلاثمائة وألف ، ولعل هذه السنة هي زمن التأليف المنقول منه .
ثم ذكر تآليفه وهي أكثر من ستين تأليفا نذكر له المهم منها :
- « تعجيل البشارة للعامل بالاستخارة » . وهو أول أوضاعه .
- و « الأزهار العاطرة الأنفاس بذكر بعض مناقب قطب المغرب وتاج مدينة فاس » .
- « سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس عمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس » .
- « إسعاف الراغب السابق بخبر ولادة خير الأنبياء وسيد الخلائق » .
- « نيل المنى وغاية السول بذكر معراج النبي المختار الرسول » .
- « سلوك السبيل الواضح لبيان أن القبض في الصلوات كلها مشهور وراجح » .
- « نظم المتناثر من الحديث المتواتر » .
- « الدعامة لمعرفة أحكام سنة العمامة » .
- « نصرة ذوي العرفان فيما أحدثوه لذكر الهيللة جماعة من الطبوع والألحان » .
- « الأقاويل المفصلة لبيان حال حديث الابتداء بالبسلمة » .
- « رفع الملامة ودفع الاعتساف على المالكي إذا بسمل في الفريضة خروجا من الخلاف » .
- « رفع الالتباس وكشف الضر والباس ببيان ما للعلماء النحارير الأكياس في مسألة الحرير التي وقع الخوض فيها بين الناس » .
- « الرسالة المستطرفة لبيان كتب السنة المشرفة » .
- « الرسالة المختصرة فيما لا يسع المحدث جهلة من الكتب التي لها تعلق وارتباط بالسنة المطهرة » .
- « الإعلام بما في المجانات المحلاة من الأحكام .
- « الرحلة السامية للإسكندرية ومصر والحجاز والبلاد الشامية » .
- « جلاء القلوب الغيبية لبيان إحاطته عليه السلام بالعلوم الكونية » . في مجلدين ذكر أنه موضوع لم يسبق إليه .
إلى غير ذلك من التآليف الصغار في موضوعات مختلفة وختمات فلا نطيل بذكرها ، وإن أردت بسط ذلك فراجع الكتاب المذكور ، وقد طبع البعض من هذه الكتب وهي شهيرة .
قال ابن سودة : ولما رجع إلى فاس أوائل عام خمسة وأربعين وثلاثمائة وألف بدأ يدرّس مسند الإمام أحمد بين العشاءين بالقرويين ، فكنا نحضر عليه ، وبعد مدة ذهبت عنده مع الجد العابد والأخ العلامة محمد بن عثمان الشامي الخزرجي ، إلى الدار التي نزل بها بسبع لويات . فأخبرنا بعض أصحابه أنه ذهب إلى نزهة بمصلى باب الفتوح أعلى القباب أقامها له بعض أصهاره ، فقال لنا الجد رحمه اللّه : قد خرجنا إلى أمر فلا نرجع عنه ، فلنذهب عنده حيث محل إقامته ، فخرجنا إلى باب الفتوح فوجدناه به هو وأولاده وحفدته . فلما نظر إلى الجد وهو على دابته قام إليه رحمه اللّه قبل أن ينزل منها ، وأظهر له من الفرح والسرور ما لا مزيد عليه ، وصار يثني على شيخه سيدنا الجد أحمد ، وبعد
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1112
مساهمون: يوسف المرعشلي
ص١١١٢