عنده ، وكان يضنّ عليّ جدّا فلا يسمح لي بالنظر في كتبه إلّا بمشقّة بالغة ، فكنت أعرف أسماء الكتب الموجودة بمكتبته ثم أذهب إلى المكتبات الكبرى بالقاهرة لأنظر في تلك الكتب ، وصارت عندي محبّة عظيمة لكتب الحديث ، وغرام وعشق بالنظر في الأحاديث المختلف في رتبتها .
ثم تعرّفت بالعلامة الصالح الشيخ أحمد عيسى عاشور الشافعي رحمه اللّه تعالى ، وكان مفتيا للجمعية الشرعية ، ويصدر مجلة « الاعتصام » فلازمت دروسه وحضرت عليه في منزله بمفردي اختصاره ل « كفاية الأخيار » الذي سمّاه : « المختار من كفاية الأخيار » ثم طبع باسم « الفقه الميسّر » . وحضرت عنده جزءا لا بأس به من « شرح ابن عقيل على الألفيّة » .
وكنت أختلف إلى علماء آخرين وأحضر دروسهم من أجلّهم العلّامة الشيخ محمد مصطفى الشهير بحامد أبي العلا ، شارح « الحكم » وصاحب « التفسير » ، والسيّد العارف باللّه محمد الحافظ التجاني ، والشيخ محمد نجيب المطيعي ، ثم تعرّفت بسيّدي وعمدتي وقدوتي الذي لم أر مثله : الشريف عبد اللّه بن الصديق الغماري ، ورأيت عنده ما لم أر عند غيره .
ثم يسّر اللّه تعالى لي سبيل المجاورة لبضعة سنوات بمكّة المكرّمة من سنة 1401 إلى سنة 1406 ه ، وقد وفّقني اللّه تعالى للجدّ والاجتهاد في الطلب ، وكنت ملازما للحرم المكّي تماما ، وأصل الليل بالنهار ، وحضرت في مكّة المكرّمة على علماء أجلّاء منهم :
سيّدي ومولاي محمد ياسين الفاداني ، والفقهاء الشافعية الكبار : سيّدي عبد اللّه اللحجي ، وسيّدي الشيخ إسماعيل الزين ، وسيدي الشيخ أحمد جابر ، وسيّدي الشيخ محمد عوض منقش الزبيدي ، وغيرهم ، فحضرت عليهم وعلى غيرهم في الحديث ، والفقه الشافعي ، والتوحيد ، والنحو والصرف والبلاغة ، والأصول ، وغير ذلك .
ومن نعم اللّه عليّ أنّني سردت الكتب الستّة بتمامها عند سيدي الشيخ ياسين ، وعند سيدي الشيخ إسماعيل الزين ، وقرأت « الموطأ » بكامله عند سيدي وسندي العمدة الشريف عبد العزيز الغماري ، رحم اللّه مشايخي جميعا رحمة اللّه الأبرار ، وبارك في عمر من بقي منهم .
وقد اشتغلت في « مدرسة دار العلوم الدينية » بمكّة المكرّمة قيّما على المكتبة ، ثم درّست النحو والحديث والفقه ، وأجبرت على الخروج من مكّة المكرّمة ، أخرجني منها . . . هداني اللّه وإيّاهم .
وانتدبت للعمل بدائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدبي كباحث أوّل ، ثمّ أعرت منها لدار البحوث الإسلامية ، والآن هي مستقرّي ختم اللّه لنا بالحسنى .
وفي تفصيل ما تقدّم طول تركته لفرصة أخرى .
وكنت أهاب الكتابة ، وأخشى من التصنيف ، وأرى أن مصيبة كبيرة ستقع عليّ إن رأى أحد من مشايخي ورقة بخط يدي ، ولكن الذي شجّعني على الكتابة ودفعني إليها سيّدي العلامة المحدّث المفيد الشريف عبد العزيز بن الصدّيق - شفاه اللّه تعالى - وكان قد توجّه إليّ وأمدّني بمعارفه ودعواته ، واتخذني ابنا له ، فقرأت عليه واستفدت ، ودوّنت كثيرا من فوائده ، فله عليّ منّة كبيرة ، رضي اللّه عنه ونفعني برضاه .
وإنني على حياء أذكر لكم بعض ما سطّرته بيدي الفانية :
- « الاحتفال بأحاديث الأبدال » . ( خ ) .
- « الاحتفال بثقات الميزان » . ( خ ) .
- « ارتشاف الرحيق من أسانيد عبد اللّه بن الصديق » . ( ط ) .
- « إسعاف الملحيّن بترتيب أحاديث إحيا علوم الدين » . ( ط ) .
- « إعلام أهل الرسوخ بأسانيد الشيوخ » . ثبت للشيخ إسماعيل الأنصاري رحمه اللّه تعالى . مخطوط في مجلّد .
- « الإعلام باستحباب شدّ الرحال لزيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام » . ( ط ) .
- « إعلام القاصي والداني ببعض ما علا من أسانيد الفاداني » . ( ط ) .
- « بشارة المؤمن بتصحيح حديث « اتّقوا فراسة المؤمن » . ( ط ) .
- « تحذير الخلف من كتب موضوعة على السلف » . ( خ ) .
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2155
مساهمون: يوسف المرعشلي
ص٢١٥٥