ثم التحق بمدرسة الفلاح التي كانت عامرة بالعلماء الأعلام ، ومن مشايخه بها الشيخ عبد اللّه حمدوه ، والشيخ محمد العربي التباني الجزائري ثم المكي ، والشيخ الطيب المراكشي ، والشيخ عيسى رواس المسكري ، والشيخ أحمد ناظرين ، والقاضي الشيخ يحيى أمان السندي المكي ، وغيرهم .
وكلهم كما ترى علماءا أفذاذا برزوا في علوم شتى ، فقرأ عليهم في النحو والصرف والبلاغة ، والفقه والأصلين ، والحديث والتفسير والمنطق ، والعروض والقوافي ، والتاريخ ، والفرائض ، والجبر والمقابلة .
وكان لبعضهم حلقات الدرس في الحرم الشريف ، كما كان يحضر حلقات المحدث العلامة الشيخ عمر حمدان المحرسي المتوفى سنة 1368 ، والشيخ أمين السويدي ، والمقرئ العلامة الشيخ أحمد التيجي فتلقّى عنه « الشاطبية » ، ولازم الإمام الجامع للمنطوق والمفهوم الشيخ محمد علي بن حسين .
أما مقروءاته على هؤلاء العمد فمما يطول به المقام ، بالإضافة إلى دروسه على والده العلامة المذكور .
وفي سنة 1346 ه تخرّج من مدرسة الفلاح ، ثم جلس للتدريس في سنة 1347 ه في الحرم المكي الشريف وفي بيته وفي مدرسة الفلاح . ورغم تصدّيه للتدريس ، فإنه عمد للاستفادة من مشايخه ، وكان كثيرا ما يرحل إلى المدينة المنورة للأخذ عن مشايخها ، فأخذ عن المفتي محمد الخضر ابن ما يأبي الشنقيطي ، وأخيه حبيب الشنقيطي ، وعبد القادر بن توفيق الشلبي ، وعبد الباقي الأنصاري اللكنوي ، واستجاز من بعض علماء الأقطار الإسلامية ، ومن الواردين للحرمين منهم :
مفتي الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي ، وشيخ الدرس بالدولة العلية الشيخ محمد زاهد الكوثري ، والسيد عبد الحي الكتاني . وأجازه جمع من السادة آل باعلوي .
وكان رحمه اللّه تعالى يدير أموره بحكمة وحنكة في كل شيء وحتى في درسه ، فكان درسه في الحرم عامّا قريبا للخاص والعام ، يقصده جميع الناس ، يهدي الضالّ وينير الدلج ويلين القلوب القاسية ، ولا يتعرض لأي إنسان بأذى أو نحو ذلك .
أما دروسه في البيت فكانت للخاصة وخاصة الخاصة ، فكان بيته مقصدا للطلاب من كافة البلاد ، فيدرّسهم دروسا علمية متخصصة في العربية بفروعها ، والفقه والأصول ، والحديث والتفسير .
وفي زمن الموسم يكتظ بيته بالعلماء الوافدين للحج من شتى بلاد المسلمين في حلقات علمية ومجتمعات مفيدة ، ويستجيزه بعضهم وكذا هو يروي عن بعضهم .
وبالإضافة إلى نشاطه ودروسه المذكورة ، كانت له دروس في الإذاعة جمعها بعد ذلك ولده السيد محمد علوي المالكي وطبعها .
وعلاوة على هذه الأعمال المتكاثرة والأشغال الكبيرة ، فهو ملجأ للصلح بين الناس فيحلّ مشاكلهم ويوفق بينهم .
والخلاصة إن حياته كانت حافلة بالأعمال الجليلة ، وقد صنف عدة مصنفات نافعة تهافت عليها الطلاب منها :
1 - « حاشية فيض الخبير على شرح منظومة أصول التفسير » .
2 - « فتح القريب المجيب على تهذيب الترغيب والترهيب » .
3 - « العقد المنظم في أقسام الوحي المعظم » .
4 - جزء في الحديث الضعيف سماه « المنهل اللطيف في أحكام الحديث الضعيف » .
5 - « نيل المرام تعليق على عمدة الأحكام » .
كتبه بالاشتراك مع الشيخ محمود النواوي المصري رحمه اللّه تعالى .
6 - « شرح بلوغ المرام » .
7 - « ديوان شعر » .
8 - وله « تعليق » على رياض الصالحين الإمام النووي .
واستمر على حاله المذكور من التدريس والإرشاد والإفادة ، إلى أن توفاه اللّه تعالى بمنزله بمكة المكرمة سنة 1391 ه . رحمه اللّه وأثابه رضاه ونفع المسلمين بعقبه .
وعندما علم أهل مكة بوفاته هرعوا لوداعه ، وسدت الطرق من كثرة الناس ثم صلي عليه بالحرم ، وعندما
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 875
مساهمون: يوسف المرعشلي
ص٨٧٥