باحترام ، ويجلونه لعقله وكبر نفسه ورزانته ونزاهته ، وبقي محترما كبير المنزلة عظيم الجاه عند جميع الطبقات ، حتى بعد ما نشب الخلاف بين المسلمين والهنادك وحدثت الحروب الطائفية .
وسافر إلى أوروبا مرة ثانية في سنة 1344 ه ، وزار عواصم أوروبا الكبيرة ، وزار سوريا وفلسطين ومصر ، واحتفت به هناك الأوساط الإسلامية .
وكان مع اشتغاله بالسياسة دائم الاشتغال بالمطالعة ، شديد العناية بالصناعة الطبية ، كبير الاهتمام بتقدمها ورقيها ، بحسب تغير الأحوال وتقدم العلوم ، مواظبا على المداواة ، والعناية بالمرضى ، مشاركا في الحركات العلمية والمشاريع الخيرية ، رأس حفلة ندوة العلماء مرتين : مرة في دهلي في سنة 1328 ه ، وثانية في كانفور سنة 1345 ه ، له مشاركة جيدة في العلوم الأدبية ، صنّف له العلامة محمد طيب المكي والرامفوري « النفحة الأجملية في الصلاة الفعلية » واختير عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق .
كان الشيخ أجمل جميلا وسيما ، حسن الشارة ، حلو المنطق ، لطيف العشرة ، حاضر البديهة ، خفيف الروح ، بشوشا مع رزانة ووقار ، وعفة نفس ، لا تعتريه الحدة ، ولا يغلبه الطيش ، بعيدا عن التبذّل ، وهجر الكلام .
له مصنفات كثيرة ، منها :
- « القول المرغوب في الماء المشروب » .
- « إزالة المحن عن أكسير البدن » .
- « إيقاظ النعسان في أغاليط الاستحسان » .
- « التحفة الحامدية في الصناعة النكلسية » .
- « الأوراق المزهرة والساعاتية » ، كلها باللغة العربية .
وله : رسالة في الطاعون ، ورسالة في النحو ، ورسالة في تركيب الأدوية ، واستخراج درجاتها .
وله : « المحاكمة بين القرشي والعلامة .
- « حاشية على شرح الأسباب إلى مبحث السرسام » .
- « اللغات الطبية والمحمودية مقدمة اللغات الطبية » .
وله : « خطب مبتكرة » بالأردو ، و « مقالات معجبة في السياسة » ، و « مختارات في المسائل الطبية » .
ومما خالف فيه جمهور الأطباء وهي عدة مسائل :
1 - تخصيص أيام البحران ، بحسب الدورة القمرية ، ليس بشيء ، لأنها لا تقع كثيرا في الأيام المخصوصة بها كما نشاهد ، ولذلك اضطروا إلى القول بتقدم البحران وتأخره .
2 - الحمى الصفراوية لا وجود لها لأن الصفراء لا تتعفن لوجوه ، أحدها : أن الصفراء تنصب من المرارة إلى الأمعاء فتمنع الفضول من التعفّن ، فالشيء الذي أودعه اللّه فيه منع التعفّن كيف يتعفّن ، وثانيها : أن الصفراء التي توجد في مرارة الحيوانات إذا وضعت في إناء فتبقى فيه ، لا تتعفّن ، وثالثها : أن الصفراء مثل الخل والخمر في اللطافة والحدة ، وهما لا يتعفنان .
3 - الأخلاط لا تتعفّن داخل العروق ، لأنها دائمة الحركة مع الدم ، والشيء الجاري لا يتعفّن .
4 - طعم الصفراء ليس بمر ، فإنا نجد كثيرا بخلاف ذلك .
5 - لا يجزم بوجود الغذاء المطلق الذي لا كيفية له قبل استحالته إلى الأخلاط ، لأنه من المستحيل أن يصير الغذاء بجملته جزء عضو كما يقولون ، بل تبقى عنه عند كل هضم لطخة ، والغذاء المطلق تبقى منه أيضا تلك اللطخة ، إلى غير ذلك من المسائل .
ومن شعره قوله :
سعاد سافرت وبقيت وحدي * أقاسي نار هجر وابتعاد
وكنا في الحديقة في اجتماع * قضينا بعد ذلك بانفراد
فغابت شمسها في الغرب حتى * بهت وعينها صادت فؤادي
كأني ذات ليل في منامي * طويل الفرع مجتمع الوداد
توفي في الرابع من رجب سنة ست وأربعين وثلاث مئة وألف في رامفور ، ونقلت جثته إلى دهلي ودفن بها .