ذكرت من العلماء ، ونال الإجازة بالتدريس والدعوة إلى اللّه تعالى في سائر الأقطار والمحلات .
وفي سنة 1351 ه أدى النسكين ، وزار جده سيد الكونين ، واجتمع بأعلام الحرمين ، والوافدين عليهما من المشرقين ، واستجاز في هذا العام العلامة مسند العصر السيد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني ، ومحدث الحرمين الشريفين الشيخ عمر بن حمدان المحرمي وكتبا له الإجازة وأخذ عنهما بعض المسلسلات المشهورة كالأوّليّة ، والإلباس ، والمصافحة ، والمشابكة ، والضيافة على الأسودين ، والإطعام ، والسقيا ، والعد في اليد ، والدعاء عند الملتزم ، وغير ذلك ، فحصل له السرور وظهر عليه الاطمئنان .
وبعد رجوعه إلى تريم جلس للتدريس لبعض الطلبة مع مواصلة القراءة على مشايخه طلبا للاستزادة ، بالإضافة إلى الدعوة للّه تعالى ، فانتفع به الناس .
وفي سنة 1338 ه ارتحل إلى جاوة مهاجرا في سبيل اللّه تعالى ، طلبا لنفع المسلمين ، والدعوة إلى دين اللّه سبحانه وتعالى ، فأقبل الناس عليه إقبالا عظيما وحصل به النفع الكبير ، واستفاد منه العلماء والطلاب .
وفي السنة 1358 ه تولّى التدرس والنظارة بالمدرسة الخيرية بسورابايا ، وتولى النظارة بالرابطة العلويين بصولو ، وأقام قسما داخليا فيها .
وكان رحمه اللّه تعالى محبّا للسنة ، شغوفا بها ، يجلس بين كتب الحديث الليالي ذوات العدد مطالعة وتحقيقا وحفظا وتدريسا لا يخرج إلا لحاجة ، وكان مما رغب فيه افتتاح دار الحديث بأندونيسيا وتمّ له ذلك بفضل اللّه تعالى وتوفيقه ، ففي سنة 1364 ه أقام معهد دار الحديث الفقهية بمالاغ ، وتولّى النظارة له والتدريس فيه ، واعتنى به غاية الاعتناء واهتم به اهتماما كبيرا .
ورغم كثرة اشتغاله ، فقد دعي أيضا للتدريس بكلية التربية والتعليم الإسلامي بمالاغ فكان يدرّس بها التفسير .
وكان رحمه اللّه تعالى ثابتا على الحق ، مجاهدا في سبيل اللّه ، داعيا بالحكمة والموعظة الحسنة ، مجادلا بالتي هي أحسن ، حسن التقرير ، حسن السمت ، صالح الهدي ، مقتصدا في أموره ، كثير الاطلاع ، واسع المعرفة ، معظما للعلماء .
وقد أثنى عليه شيوخه وهو لا يزال طالبا بعد أن تخرج .
قال عنه العارف الحبيب محمد بن أحمد المحضار :
عبد القادر بن أحمد بلفقيه كنيف مليء علما ، وقال عنه :
إنه مفتاح من مفاتيح الخير ، وقال عنه : شيخ العلوم .
وله رحمه اللّه تعالى :
- « الكلام المنثور في الفقه » .
- « الأصلين » .
- « الأخلاق والآداب » دوّنها بعض أحبابه والمتعلقين به أمثال ولده المسند عبد اللّه بن عبد القادر بلفقيه .
وعلى عادة السادة آل باعلوي أو غالبهم لم يترك المترجم له مصنفات اكتفاء بما دعى وربى ووعى .
توفي رحمه اللّه تعالى يوم الاثنين 21 جمادى الثانية سنة 1382 ه ، وكانت وفاته مصيبة كبرى أصابت المسلمين في أندونيسيا ، فتقاطرت الوفود من العلماء والطلاب والسادة وكبار الشخصيات والناس لتشييع جنازته ، وصلي عليه بجامع مالاغ ، رحمه اللّه وأثابه رضاه .
عبد القادر العاني « * » ( 000 - 1398 ه )
عضو جمعية الهداية الإسلامية : عبد القادر بن أحمد بن محيي الدين العاني ، الدمشقي .
تلقى الفقه الشافعي على الشيخ عبد الوهاب الشركة ، كما أخذ عن الشيخ بدر الدين الحسني صهره زوج عمته ، وحضر دروس الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت في الجامع الأموي بين العشاءين .
شارك في تأسيس جمعية الهداية الإسلامية مع رئيسها الشيخ محمود ياسين .
عالم جريء ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم . يحب
هامش
( * ) مقابلة مع الشيخ أسعد العاني ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 407 .