جلس للتدريس في فناء داره بعد صلاتي الصبح والعصر من كل يوم ، وغالبا في الفقه والكتب الستة في الحديث . وكان حسن التقرير فصيح التعبير ، يحفظ كثيرا من شواهد العربية . وانتفع به الطلاب وتخرج به جماعة وروى عنه جماعة لا زال بعضهم يدرّس لوقتنا هذا .
وحج مرات . وفي كل مرة يلتفّ حوله الطلاب اليمنيون والجاويون وغيرهم ، فيقرأ بعضهم عليه ، ويجيز جميع الحاضرين .
كان تقيا ورعا عابدا ، كثير الصلوات والأوراد ، كريما مضيافا .
توفي في الحديدة سنة 1353 ه رحمه اللّه وأثابه رضاه .
عبد الأول الجونپوري « * » ( 1284 - 1339 ه )
الشيخ الفاضل : عبد الأول بن كرامة علي بن إمام بخش بن جار اللّه بن گل محمد بن محمد دائم الجونپوري ، أحد الأدباء المشهورين .
ولد سنة أربع وثمانين ومئتين وألف بجزيرة سنديپ - بضم السين المهملة - من أرض البلاد الشرقية .
نشأ في حجر والده وحفظ القرآن ، واشتغل بالعلم على تلامذة مولانا عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي ، وقرأ أوائل « التلويح على التوضيح » على الشيخ الكبير مولانا محمد نعيم بن عبد الحكيم النظامي اللكهنوي بمدينة لكهنؤ ، وقرأ « شرح العقائد » ، و « شرح السلم » لملا حسن ، و « شرح التهذيب » لملا جلال ، و « الرسالة القطبية » ، و « حاشيتي بحر العلوم » على السيد شير علي البلند شهري بمدينة جونپور ، ثم سافر إلى الحجاز وأخذ عن الشيخ رحمة اللّه بن خليل الرحمن الكرانوي المهاجر ، والشيخ عبد اللّه بن السيد حسين المرحوم ، قرأ عليه كتب الحديث ، ثم لازم الشيخ عبد الحق بن شاه محمد الإلهآبادي المهاجر وقرأ عليه كتب التفسير والحديث والأوراد ، وسمع منه وروى عنه ، وله إجازات عن محدثي الحرمين ، وكان في بلاد العرب أقل من سنتين ، وحج مرتين : مرة عن نفسه ، ومرة عن أمه .
وهو واعظ فصيح اللسان ، ظاهر البيان ، حسن العبارة ، حلو الإشارة ، مجود القراءة ، حسن الخطين - الفارسي والنسخي - سريع اليراع ، أسمر اللون ، مربوع القامة ، كث اللحية ، وله أشعار رائقة بالعربية ، وقد جاوزت مؤلفاته مئة كتاب ورسالة .
ومن مصنفاته :
- « الطريف للأديب الظريف » .
- « المنطوق في معرفة الفروق » .
- « عرائس الأفكار في مفاخرة الليل والنهار » .
- « التليد للشاعر المجيد » .
- « الرديف لتالي الطريف » .
- « أحسن الوسائل إلى حفظ الأوائل » .
- « الطريق السهل إلى حال أبي جهل » .
- « المحاكمة بين فضيلة عائشة وفاطمة » .
- « البسطى في بيان الصلاة الوسطى » .
ومن شعره قوله :
لعمرك ما الدنيا بذات تودد * فلا تبغ فيها عيشة قم ومهد
ألم تر أسلافا مضوا لسبيلهم * وما أخبروا عن حالهم مثل جلمد
ولم أر مثل الموت للناس منهلا * ويأتي ولو كانوا بقصر مشيد
ألا فاذكرن ضيق القبور ووحشة * وراقب منونا بالتقى والتزود
ولا تفخرن بالجاه تلق الأسى به * ألا فاعبدن وازهد لنفسك تسعد
مات لاثنتي عشرة خلون من شوال سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة وألف في كلكته ودفن بها ، وأرخ لوفاته بعضهم بقوله : فله أجر عظيم .
هامش
( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1257 - 1258 .