سمع بذلك صاحب الترجمة صار في كل ركوعه وسجوده يقول : يا رب اجعل ولد ابن زاكور يموت من هذا المرض لأنه إذا شفي من مرضه ربما يدّعي الكتاني النبوة ، فاستجاب اللّه دعاءه وتوفي ابن زاكور حينا .
وترجمته رحمه اللّه واسعة تستوجب أكثر من هذا ، ولم أحضر عليه درسا ، ولكن كان يأتي عند الجد العابد إلى الدار ، فكنت أتبرك به وأسمع من إملائه وإفادته .
توفي رحمه اللّه في شوال عام سبعة - بموحدة - وثلاثين وثلاثمائة وألف ، ودفن بزاوية الشيخ محمد - فتحا - ابن الفقيه أسفل حومة العيون . ومن جملة من رثاه من الشعراء تلميذه الخاص الأديب محمد بن الوزير المفضل غريط المار الترجمة ، ونص مرثيته :
المرء بين حقيقة ومجاز * حتّى تروعه نبأة الإعجاز
مستودع عرض الحياة لمدة * مسترجع في ربقة الإنجاز
ابن المفرّ من الحمام وحكمه * ماض على الأطراف والأحواز
إلى أن قال :
لا بدع إن بكت الفضائل عندما * رزئت أبا الفضل الفقيه التازي
حبر إذا وقع النوازل كفه * برزت بأبهج علة وطراز
وإذا همت بالشعر سحب بيانه * بلغت تفاتحه إلى الأهواز
يا أشعر العلماء يا من رأيه * يزري بكل مهند وجراز
يا من مضى لمقر كل مؤمن * وله الرضى والفضل حسن جهاز
حيّت ضريحك رحمة مسكيّة * ممن على نفع العباد يجازي
وقد رثاه عدة شعراء فلا نطيل بذلك . انظر كتابنا : « زبدة الأثر » .
العباس ابن سودة « * » ( 000 - 1346 ه )
العباس بن أحمد بن العباس ابن القاضي الشيخ أحمد ابن الشيخ التاودي ابن سودة ، الشيخ العلامة المشارك صاحب الخط الحسن الذي لا تمل رؤيته .
أخذ عن ابن عمه الشيخ محمد بن عبد الواحد ابن سودة الجلود ، وعن الشيخ محمد بن المدني گنون ، وعن الشيخ عبد السلام الهواري ، وعن الشيخ محمد الوزاني ، والشيخ عبد اللّه ابن الشيخ إدريس البدراوي ، وغيرهم .
تصدر لنسخ الكتب الحديثية ، منها عدة نسخ من صحيح الإمام البخاري ، وكان ناظرا على زاوية جده الشيخ التاودي مدة طويلة .
قال ابن سودة : اتصلت به كثيرا لأنه كان متزوّجا أخيرا بعمتي رحم اللّه الجميع ، وأفادني . توفي في يوم الجمعة خامس عشر شوال عام ستة وأربعين وثلاثمائة وألف ، ودفن بروضتهم بالقباب .
العباس بن أبي بكر بناني « * * » ( 000 - 1392 ه )
العباس بن أبي بكر بن العربي بناني ، الشيخ العلامة المطلع المتبحّر المشارك المدرّس الأصولي المفتي ، له فصاحة في التعبير والإملاء ، يجتمع عليه أحداث الطلبة .
أخذ عن والده الشيخ أبي بكر بناني المتوفى عام ثلاثين وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ محمد - فتحا - ابن الشيخ قاسم القادري ، وعن الشيخ أحمد بن محمد ابن الخياط الزكّاري ، وغيرهم من الأشياخ .
تولى قضاء قبيلة شراگة عام أربعة وثلاثين وثلاثمائة وألف ، وأخّر عنها عام أربعة وأربعين وثلاثمائة وألف ، ثم أدخل إلى النظام القروي من أوله ، وله اليد الطولى في الإفتاء حتى إنه جعل في طابعه « مفتي الديار المغربية » .
قال ابن سودة : قرأت عليه بعض علم الأصول ، وقد
هامش
( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ص : 48 .
( * * ) « سلّ النصال » لابن سودة ص : 216 - 217 .