دمشق مثل آل البكري ، والعجلاني ، والطويلة ، والكركجي ، والسفرجلاني ، والمارديني ، والغبرة ، والبارودي ، والنحلاوي . والأوبري ، والعابد ، والحصني ، والكحيمي ، والروّاف ، والمالكي ، والكيال ، وسلكا ، والجويجاتي ، والمهايني ، والداودي ، وسنان ، وعناية والأيوبي ، والحسيبي ، والفاكهاني وغيرها . وخلّفت على الطريق ابنتها الحاجة خديجة .
كان لها حلقات منتظمة ، يومي الاثنين والجمعة من كل أسبوع ، لتلاوة القرآن الكريم والوعظ . وكان وعظها لطيفا لا ينفّر السامعات ، فاجتمعت عليها القلوب محبة ممزوجة بالتقدير . وأسهمت بإرشاد جيلين من النساء .
رويت لصاحبة الترجمة مواقف حميدة وكرامات ، منها أنها خرجت مرة مع مريداتها في مظاهرة ضدّ الفرنسيين ، وتوجّهن من دارها في حيّ القنوات إلى الدرويشية ، ثم إلى الشاذبكية ، في الوقت الذي كانت الدبابات في الشوارع منتشرة والأسلحة مشرعة ، وكن يقلن بصوت خفيض : « لا إله إلا اللّه » ، فتعرض لهنّ جنرال فرنسي ، وسألهنّ ألا تخفن من هذه الأسلحة وهذا الجيش ؟ فأمرت المترجمة إحدى مريداتها من آل البكري وهي تحسن الفرنسية أن تقول له : « لو شئنا لمشينا فوق الدبابات دون وجل » .
ومما روي عنها أن المراضع كنّ يأتين إليها ، يسألنها الدعاء بتكثير الحليب ، وكنّ بعدئذ يرضعن أولادهنّ ، وحتى بعد انقطاع الدرّ عنهن .
كانت المترجمة محبوبة معتقدة ، تحب المرح ، وتمارس حياتها اليومية دون تزمّت .
توفيت سنة 1362 ه بدمشق .
الصقلّي - الجواد الصقلّي ( ت 1392 ه ) .
الصّقلّي - عبد الهادي بن أحمد أبو التّقى الحسيني ( ت 1311 ه ) .
صلاح الدين الزعيم الدمشقي - صلاح الدين بن محمد رضا ( ت 1390 ه ) .
صلاح الدين كيوان الدمشقي - محمد صلاح الدين بن عبد القادر ( ت 1387 ه ) .
صلاح الدين الزعيم « * » ( 1300 - 1390 ه )
العالم المرشد ، المجاهد الصابر ، الشجاع : صلاح الدين بن محمد رضا بن محمد الدقاق بن يوسف ، الشهير بالزعيم .
ونسبة الزعيم جاءته من جده الذي كان من التجار ، وأسندت إليه بعض الوظائف الفخرية ؛ فلقب بالزعيم .
والد المترجم مفتي ألاي ( لواء ) استشهد في حرب الترعة أثناء الحرب العالمية الأولى سنة 1334 ه ، ووالدته من بلدة يبرود في جبال القلمون شمالي دمشق من أسرة العسالي ، وجده لأمّه الشيخ أحمد العسالي من أهل العلم ، كان نائب القاضي في يبرود ينتهي نسبه إلى الشيخ أحمد العسالي « 1 » .
ولد المترجم في يبرود 17 صفر 1300 ه ، ولما بلغ الرابعة من عمره سافر مع والده إلى طرابلس الغرب بحكم وظيفته في الدولة العثمانية . وبعد رجوعه من طرابلس إلى الشام وتعيينه في قيسارية بقي المترجم مع أخيه خير الدين في حماة سنتين عند عمهما محمود ، ثم جاءا دمشق فبقيا يتعلمان في المكاتب حتى سنة 1313 ه تقريبا .
قرأ القرآن الكريم صغيرا على الشيخ عبد اللّه الحلبي ، والشيخ كامل العطار ، والشيخ سليم النحلاوي ؛ إمام جامع السنجقدار بدمشق .
ولما انتقل والده إلى حلب سنة 1313 ه ، أخذه معه ، فدخل المدرسة الرشدية العسكرية ، ثم تركها وانتسب إلى المدرسة الحلوية ؛ غربي الجامع الكبير ، وكان شيخها الشيخ محمد طلسي ، وقد حضر عنده دروسا بالعربية .
واشتغل بتحصيل العلوم على والده الشيخ رضا ، فقرأ عليه شيئا من « كتاب الإظهار » ، و « الآجرومية بشرح الكفراوي » ، و « قطر الندى » بعدّة حواش ، و « شذور
هامش
( * ) « الشيخ صلاح الزعيم » . إعداد وتحقيق محمد خير الدرع ، و « مجلة التمدن الإسلامي » ، مج 38 / 29 - 33 ، و « شروح رسالة الشيخ رسلان » لعزة حصرية ، 283 - 284 . و « إتحاف ذوي العناية » : 47 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 2 / 878 .
( 1 ) أحمد بن علي الحريري ، العسالي ، الشافعي ، شيخ الخلوتية بالشام . توفي سنة 1048 ه . « معجم المؤلّفين » : 2 / 5 .