تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وجنون مطبق واعجبي * كيف يسعى في جنون من عقل
وعارض قصيدة كعب بن زهير الشهيرة فقال :
وافت سعاد وهدب العين مكحول * فصح عنها الذي يرويه مكحول تجر ذيل برود تحت معطفها * على المجرة يحلو فيه تذييل
كان أنيسا في مجالسه يهوى مساجلة العلماء والشعراء ، فطلب منه أحد الأدباء أن يمدح الرسول الأعظم فارتجل قائلا :
إلى معشر الأحباب أهدي قصائدي * بديعة نظم باللآلي تنضد ولا غرو أن طابت لشاد وسامع * فممدوحها الهادي الرسول محمد
وبعد فترة عاد أحدهم فطلب المزيد من المدح فقال مرتجلا :
قيل لي صف محمد المصطفى من * حبّه فرض في جميع المذاهب قلت والكائنات خير شهود * هو شمس ومنه كلّ الكواكب
وتطرّق الحديث في مجلس عن الكرام فقال :
عن الكرام سألت الناس أين هم * وقلت وا عجبا أين المسرات قالوا المسرات قد قلّت بواعثها * والسادة الكرما أهل الندى ماتوا
كان ينظر إلى أولي الأمر في وزارة المعارف بعين السخط والأسى ؛ لحرمانه من الترفيع ، لأنه من طبقة الشيوخ المحافظين ، فقال يعبر عن شعوره وقد أجاد :
قالوا نرى اليوم أهل العلم من نبغوا * به ونالوا التقى في أخفض الرتب فقلت ما ضرّهم حقا وأخّرهم * سوى ذقونهم والفضل والأدب
وكان مغرما بالعلم ، يهوى مجالس العلم والأدب الموصوفة بالحشمة والوقار ، عليما بالفن وأصوله ، وله موشّحات بديعة ، وطلب إليه في مصيف الجرجانية أن يصف الفوارة فقال :
أحسن بفوارة تجري اللجين لنا * بشكلها كل آن يحسن النظر مثل العروس تفوق الغصن قامتها * ليل الزفاف عليها تنثر الدرر
كان تقيا طاهر القلب عظيم الهيبة والوقار ، وافته المنية يوم السبت في 28 شوال 1361 ، الموافق 7 تشرين الثاني 1942 ، وقد شيع جثمانه يوم الأحد ودفن بمقبرة الدحداح . وأعقب المرحوم عبد النبي ، وقد توفي شابا عازبا ، والسادة عبد الستار ، ومأمون ، وعادل .

أبو السعود اليافي « * » ( 000 - 1336 ه )

القاضي الشرعي : أبو السعود اليافي . من قضاة الشرع داخل أقضية دمشق ، ثم أصبح مديرا للأوقاف . كان مثالا للفضيلة والوجاهة . توفي سنة 1336 ه .

سعيد ابن الهيبة الدكالي « * * » ( 000 - 1339 ه )

سعيد بن أحمد المعروف بابن الهيبة الدكالي الوعزيزي نزيل مدينة الجديدة ، عالمها ومفتيها ، الفقيه المشارك المطلع النوازلي ، أخذ العلم أولا ببلده ثم ذهب إلى مدينة أسفي وطلب العلم هناك . قال ابن سودة : لم استحضر أسماء شيوخه ، ثم رجع إلى بلده واشتغل بالتدريس والإفتاء والخطابة بجامع ابن الحمداوية إلى وفاته . توفي عن نحو خمسين سنة . ولما كنت مع شيخنا الجد العابد رحمه اللّه كان كثير الأسفار ، وكنت أجلس بين يده ويتلو معي بعض سور من القرآن الكريم ، ويسألني عن الحصة التي حفظتها في يومه أو في الجمعة كلها ، وربما كان يقع مني غلط
هامش
( * ) « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 828 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 347 . ( * * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 22 .