محكمة البزورية ، ثم محكمة الباب بدمشق إذ كان والده نائبا فيهما . وبعد سنة 1290 ه تولى المترجم رئاسة الكتاب في محكمة الباب مدّة طويلة ، ثم صار رئيسا للكتّاب في محكمة القسام ، وأضيفت إليه مديرية الأيتام ، وأخيرا سمّي مميّزا للمحاكم الشرعية بدمشق . وكانت رئاسة الكتاب تداولا بينه وبين سعيد الأيوبي منذ سنة 1301 ه إلى أن توفي المترجم فاستقلّ بها الأيوبي .
نال المترجم من الدولة العثمانية رتبة إزمير للموالي .
كان كريم الأخلاق ، رزينا ، فطينا ، له وجاهة ومهابة ، يحب قضاء حوائج الناس .
توفي سنة 1319 ه .
أبو الخير الميداني الدمشقي - محمد بن محمد بن حسين ( ت 1380 ه ) .
خيرو ياسين « * » ( 1334 - 1400 ه ) ( 1916 - 1980 م )
المقرئ ، الفقيه الشافعي ، النحوي : خيرو بن صالح بن أحمد بن خليل ياسين الدمشقي ؛ وينتهي نسبه إلى الحسين بن علي رضي اللّه عنهما .
ولد في دمشق بحي الميدان سنة 1334 ه تقريبا « 1 » ، وكانت أمه رأت في المنام - وهو حمل - من يبشّرها به ، ويطلب إليها أن تسميه « محمد خير » ففعلت ، ولكن اسمه صحّف عند التسجيل فزيدت عليه واو « 2 » .
وأسرته وإن كانت معروفة في الحي مشهورة ، إلا أنّ قلّة منها عرفت بالعلم . وللأسرة لقب آخر وهو « الصباغ » ، وجمع بعض أفرادها اللقبين معا على نحو ما يشيع في كثير من الأسر الدمشقية ، بينما انفرد آخرون بأحد اللقبين .
نشأ صاحب الترجمة بدمشق في رعاية أبيه ، وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة . ولم يلبث أبوه أن توفي ، فانتقل إلى رعاية أخواله الذين أخذوه معهم إلى بلدة ( القنيطرة ) ، فبقي فيها حتى قارب عمره العشرين ، وحينئذ رجع إلى دمشق ، وبدأ بطلب العلم .
قرأ على الشيخ حسن حبنكة في جامع منجك القريب من داره بعد ما استهوته الحلقات العلمية القائمة فيه . ويعد من الطبقة الأولى التي أخذت عن الشيخ .
وزامل الشيخ صادق حبنكة ، والشيخ حسين خطاب ، والشيخ نعيم شقير .
ثم تعرف إلى المقرئ الشيخ عز الدين العرقسوسي ، فحفظ عليه القرآن الكريم وأتقنه ، وأعجب به الشيخ فأحبه وقربه ووكل إليه تعليم القرآن لمن دونه من الطلاب وتحفيظهم إياه وتفسيره لهم ، ثم استخلفه من بعده .
اتصل بعدد من العلماء المشهورين ، وأخذ عنهم كالشيخ علي الدقر ، والشيخ محمد الهاشمي ، والشيخ أحمد الجوبراني ؛ الذي قرأ عليه الفقه الشافعي في كتاب « مغني المحتاج » .
دأب المترجم في طلب العلم وتعليمه حتى آخر حياته دون انقطاع ، فكان يعلّم الطلاب المبتدئين وهو لا يزال يأخذ عن أساتذته .
شغل بعض الوظائف الدينية مدّة ، فتولّى التدريس والخطابة والإمامة في مساجد العنّابة ، والموصلي ، وصهيب الرومي رضي اللّه عنه ، ورجال الزوايا والغوّاص وكلها في حي الميدان ، فعمرها بالعبادة ، وملأها بطلاب العلم . كما تولى التدريس في جامع منجك ، ومعهد التوجيه الإسلامي ، فكان أحد المدرسين البارزين فيه .
اشترى بيتا في الحي قبل عشر سنوات من وفاته تقريبا خصصه للعلم وطلابه ، به يدرسون وبه يقيمون ، وقد ينام به بعضهم ، ولم يكن يشغل البيت أحد من النساء ؛ وذلك لراحة الطلاب وعدم إحراجهم . واهتم ببناء الغرف في المساجد لإيواء طلاب العلم .
وأشرف بنفسه على بناء غرفة في جامع الشيخ
هامش
( * ) « حضارة الإسلام » : 21 / 1 ص 98 - 99 ، و « تاريخ علماء دمشق » : 2 / 946 .
( 1 ) نقل ابنه عنه أنّ هذا هو التاريخ المسجل في دائرة الأحوال المدنية ، وأنّ ولادته الحقيقية كانت قبله بسنة أو سنتين وربما بثلاث .
( 2 ) أصل هذه الواو في لهجة الدمشقيين ضمير يعود على اللّه تعالى مقدرا من الحال ، خيره ، ومثله « عبدو : عبده » .