له : « كفاية الراوي في ثبت البيضاوي » ذكر فيه أسانيده وشيوخه .
أحمد الخاني « * » ( 1252 - 1317 ه )
العالم الفاضل الصالح : أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن مصطفى ، الخاني الشافعي النقشبندي الخالدي الدمشقي ، يرجع أصل أسرته إلى بلدة « خان شيخون » التابعة لمعرّة النعمان . هاجر جدّ الأسرة الأكبر الشيخ محمد بن عبد اللّه بن مصطفى الخاني منها إلى حماة سنة 1234 ه وأقام فيها سنوات ، ثم رحل إلى دمشق سنة 1240 ه فاستوطنها ، واشتغل بالعلوم الدينية في حماة ودمشق .
ولد بدمشق سنة 1252 ه ، ونشأ في حجر والده الأستاذ ( ت 1279 ه ) وأخذ عنه ، وعن الشيخ محمد بن مصطفى الطنطاوي ( ت 1306 ه ) أكثر العلوم العقلية والنقلية ، ثم تلقّى الطريقة النقشبندية عن والده الذي أدخله الرياضة مع الحاج أحمد حافظ في مقام مولانا خالد بجبل قاسيون في رمضان سنة 1273 ه وصار له في السلوك أحوال وأطوار .
ثم أذن له والده بالإرشاد ، وخلّفه ، فأجاد وأفاد ، واشتغل بالطريق كثيرا حتى صار له فيه روحانية عظيمة ، وحسن خلق ، ورقّة طبع ، ومعاشرة لطيفة .
كان شافعي المذهب ، فلما تولّى نيابة القضاء تحوّل إلى المذهب الحنفي ضرورة . ثم إنه ترك القضاء تعفّفا ، وصار يتكسّب بالفلاحة والزراعة ، ثم تولّى النيابات مرّة أخرى ، وكان ممّا تولّاه : النيابة في محكمة الميدان بدمشق سنة 1289 ه ، وفي حيفا سنة 1291 ه ، وفي قضاء عجلون سنة 1306 ه .
كان لطيفا حسن الهيئة ، له محبّة في القلوب وهيبة ، وكلمة نافذة ، ونيّة خالصة ، جوادا يبذل ما عنده ، يعتزل الناس ، إلّا لأمر شرعي .
توفي سنة 1317 ه ، ودفن في مقبرة مولانا خالد .
أحمد عبد الدائم « * * » ( 1303 - 1390 ه )
العالم القاضي : أحمد بن محمد عبد الدائم ، الحلبي ثم الدمشقي .
ولد بحلب سنة 1303 ه لأب فقيه متصوف ، ونشأ في أسرة عرفت بالعلم ، وأنجبت من قبل عددا من العلماء .
ولما نشأ درس علوم الدين في المدرسة الخسروية بحلب كبرى المدارس الدينية آنذاك ، ثم سافر إلى إستانبول بعد حصوله على شهادتها ، فتابع دراسته الدينية فيها .
وعند قيام الحرب العالمية الأولى عيّن إمام طابور في الجيش العثماني . وتنقل مع طابوره في بلاد متعددة ولا سيما في بلاد الشام حتى نهاية الحرب .
وبعدها اشتغل بتجارة الأقمشة في حمص وحلب لمدة من الزمن .
وفي عام 1346 عيّن أستاذا للعربية والدين في ثانوية دير الزور حتى عام 1348 حين طلبت إليه وزارة العدل أن يتولى القضاء الشرعي ، فتردد طويلا بسبب خوفه وتقواه ، واستشار الشيخ بدر الدين الحسني فشجعه على القبول وقال له : « تسدّ ثلمة » فقبل على كره وخوف لم يفارقاه . وحاول أكثر من مرة أن يستقيل من منصبه خصوصا عندما كان يرى انحرافات من بعض القيمين .
تنقلت وظيفته في القضاء بين بلدان عدة ، فبدأ في بلدة الباب ، ثم جسر الشغور ، ثم في إدلب وحمص وحماة وحلب ودمشق . حتى اختير عام 1366 عضوا لمحكمة التمييز بدمشق ، وكانت آنذاك برئاسة الشيخ عبد المحسن الأسطواني ، وبقي في عضويتها إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1372 تقريبا .
وبعد القضاء انصرف إلى نشاطات مختلفة من تدريس ونشر للمؤلفات العلمية ومساهمة بأعمال البر
هامش
( * ) « حلية البشر » للبيطار : 1 / 184 ، و « أعيان دمشق » للشطّي ص :
394 ، و « الحدائق الوردية في أجلّاء النقشبندية » للخاني ص :
276 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 163 .
( * * ) انظر ترجمته بقلم ابنه الدكتور عبد اللّه عبد الدائم ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 343 ، 344 .