الحديث الأشرفية ، ونجحت المدرستان كل النجاح لأنهما كانتا بداية للمدارس الابتدائية النموذجية في حين كانت المكاتب ( الكتاتيب ) المنتشرة في البلد على أسوأ حال .
واشترك مع المترجم في المدرسة العادلية علماء ، منهم : الشيخ محمد الحكيم . يبدأ الشريك عمله منذ الصباح حتى الظهر . أما المترجم فكان يقرئ طلابا في بيته ( حارة الشطي ) بحيّ العمارة إلى ما قبل الظهر بساعة تقريبا ؛ وعندها يقوم ليتوضأ ويذهب إلى سوق الحي فيشتري حوائج بيته ، ثم يتوجه إلى المدرسة فيصلي فيها الظهر إماما ، ثم يباشر دروسه حتى صلاة العصر فيصلي التلاميذ وينصرفون .
وسارت المدرسة العادلية على هذا حتى قبيل الحرب العالمية الأولى حينما تركها .
وفي المساء يجتمع المترجم مع بعض أقرانه من حفظة القرآن الكريم كالشيخ محمد القطب ، والشيخ عبد اللّه المنجّد ، والشيخ عبد الرحيم دبس وزيت ، والشيخ أحمد النابلسي ؛ يجتمعون في بعض البيوت يقرؤون ختمة مدارسة « 1 » على عادة أهل الشام . وكان القراء يقدّمونه ويقدّرونه ، ومما يدل على هذا ما حدث مرة عندما أحدثت مديرية الأوقات وظيفة تدريس قراءة القرآن الكريم ( الجزء ) « 2 » في جامع سيباي « 3 » قرب باب الجابية ، وتقدّم عدد من القراء المتقنين إليها ؛ فاحتار مدير الأوقاف لمن يعطي الوظيفة فقالوا جميعا : أكبرنا الشيخ دهمان . فتولاها .
كان قليل الكلام ، لا يخوض مع الناس في مزاح ولا لغو ، لطيفا في تعليمه ؛ لم يضرب طالبا رغم أن الشائع في المكاتب وقتذاك ضرب التلاميذ . ولكن هذه المدرسة كما قلنا تختلف عن أسلوب الشيوخ في المكاتب . دقيقا في حياته ، يقسّم وقته ويوزّعه .
تخرج من مدرسته كثير من أبناء الجيل إلى جانب عديدين حفظوا عنده منهم الشيخ رشيد الحواصلي المتوفى في إستانبول ؛ وجمع عنده القراءات ، والشيخ عزّي العرقسوسي قرأ عليه قراءة حفص فقط ، والشيخ هاشم الخطيب وله منه إجازة ، والشيخ عبد الحميد القابوني وغيرهم .
ألّف في علم القراءات والتجويد ورسم المصحف :
- « شرح الميدانية » مخطوط .
- « كفاية المريد » مخطوط . وطبع مختصره أكثر من عشرين مرة .
وله رسائل أخرى في هذا الموضوع وغيره .
توفي في دمشق 3 رمضان 1345 ه ، ودفن بمقبرة الباب الصغير قرب مدفن بلال الحبشي رضي اللّه عنه .
أحمد الخاني - أحمد بن محمد بن عبد اللّه ( 1374 ه ) .
أحمد أبو خطوة - أحمد بن أحمد بن محمد بن حسب اللّه ( ت 1324 ه ) .
أحمد ابن الخوجة ( حميدة ) - أحمد بن محمد بن أحمد ( ت 1313 ه ) .
أحمد ابن الخيّاط الزّكّاري - أحمد بن محمد بن عمر ( ت 1343 ه ) .
أبو الكلام آزاد « * » ( 1302 - 1377 ه )
أحمد ( المكنى محيي الدين ) بن خير الدين ، أبو
هامش
( 1 ) ختمة المدارسة : يجتمع اثنان أو أكثر من حفاظ القرآن الكريم ، فيتناوب كل منهم قراءة ربع من القرآن . . وهكذا حتى تنتهي الختمة .
( 2 ) قراءة الجزء : وظيفة وقفية يشترط فيها الواقف أن يقرأ القارئ جزءا من القرآن الكريم كل يوم على مدار شهر كامل ، أو يقوم على ذلك ثلاثون قارئا بعدد أجزاء القرآن فيختمون كل يوم ختمة .
( 3 ) جامع سيباي : وهو جامع المدرسة السيبائية ؛ في باب الجابية ، أنشأها نائب الشام سيباي الذي كان أمير السلاح بمصر ، أتم عمارتها سنة 921 ه ، وجعلها جامعا ومدرسة وزاوية وتربة ، ( مختصر تنبيه الطالب : 91 ) .
( * ) عبد اللّه عباس الندوي ، في مجلة الحج : السنة الخامسة العدد السابع ، الصفحة : 40 ، ومحمد كرد علي ، في جريدة البلاد السعودية 9 / 8 / 1377 ، ومجلة صوت الهند 15 يوليو 1949 وفيها ولادته سنة 1888 كما في مجلة العربي : العدد 175 ، واقرأ فيه ما كتب عبد المنعم النمر ، والعوضي الوكيل في مجلة الوعي الإسلامي : غلاف العدد 57 وانظر الأهرام 23 / 2 / 1958 ، و « تراجم الأعلام المعاصرين » : 21 - 26 .