تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
الطاهرين إلى ابنه الحسن عليه السّلام ، فيما كتب إليه عند انصرافه من صفّين وهو قوله عليه السّلام : فأوصيك بتقوى اللّه يا بني ، ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله ، وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين اللّه جلّ جلاله إن أخذت به ، فأحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهد ، وقوّه باليقين ، وذلّله بذكر الموت ، وقرّره بالفناء ، وأسكته بالخشية ، وأشعره بالصبر ، وبصّره فجائع الدنيا ، وحذّره صولة الدهر وفحش تقلّبه ، وتقلّب الليالي والأيام ، وأعرض عليه أخبار الماضين ، وذكّره بما أصاب من كان قبلك من الأولين ، وسر في ديارهم ، واعتبر آثارهم ، وانظر فيما فعلوا وأين حلّوا ونزلوا وعمن انتقلوا « 1 » ، فإنّك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبّة وحلّوا دار الغربة ، وكأنّك عن قليل « 2 » قد صرت كأحدهم ، فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك . وأوصيه أن يكثر التدبّر فيما تضمّنته هذه الوصية المباركة ، والتفكّر فيما أورده في النهج من كلامه عليه السّلام بعد قوله
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
« 3 » . فما من أحد جعله نصب عينيه إلّا وصارت الدنيا بجميع ما فيها عنده كجناح بعوضة . وأسأل اللّه تعالى أن يوفقنا جميعا لذلك ، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين بالنبيّ وآله الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، والسّلام عليه وعلى جميع اخواننا المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته . حررته في غرة شهر جمادى الأخرى 1381 هلالي ، وأنا الحقيرة الفقيرة إلى رحمة ربّي الغني ، العلويّة بنت حاج سيّد محمّد علي الحسيني ملقب بأمين التجار أصفهاني .
هامش
( 1 ) - انقلبوا « خ ل » . ( 2 ) - قريب « خ ل » . ( 3 ) - التكاثر : 1 .