تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
آتيه ، وإن كان حتم فالطاعة أولى . فحملها وأحسن جهازها على ما أمر به ، فلمّا دخلت على معاوية قال : مرحبا وأهلا ، قدمت خير مقدم قدمه وافد ، كيف حالك ؟ قالت : بخير يا أمير المؤمنين ، أدام اللّه لك النعمة . قال : كيف كنت في مسيرك ؟ قالت : ربيبة بيت أو طفلا ممهّدا . قال : بذلك أمرناهم ، أتدرين فيم بعثت إليك ؟ قالت : أنّى لي بعلم ما لم أعلم . قال : ألست الراكبة الجمل الأحمر ، والواقفة بين الصفين يوم صفين تحضّين على القتال وتوقدين الحرب ، فما حملك على ذلك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين ، مات الرأس وبتر الذنب ولم يعد ما ذهب ، والدهر ذو غير ، ومن تفكّر أبصر ، والأمر يحدث بعده الأمر . قال معاوية : صدقت ، أتحفظين كلامك يومئذ ؟ قالت : لا واللّه لا أحفظه ، ولقد أنسيته . قال : لكني أحفظه ، للّه أبوك حين تقولين : أيّها الناس ارعووا وارجعوا ، إنّكم قد أصبحتم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم ، وجارت بكم عن قصد المحجّة ، فيا لها فتنة عمياء صمّاء بكماء ، لا تسمع لناعقها ، ولا تنساق لقائدها . إنّ المصباح لا يضيء في الشمس ، ولا تنير الكواكب مع القمر ، ولا يقطع الحديد إلّا الحديد . ألا من استرشدنا أرشدناه ، ومن سألنا أخبرناه . أيها الناس إنّ الحقّ كان يطلب ضالته فأصابها ، فصبرا يا معاشر المهاجرين والأنصار على الغصص ، فكأن قد اندمل شعب الشتات ، والتأمت كلمة العدل ، ودمغ الحقّ باطله . فلا يجهلنّ أحد فيقول : كيف