لقد ولد محمد بن زكريا حوالي سنة 865 في مدينة الري لذلك دعي بالرازي ، وقد تنقل في وطنه إيران وعاش ببغداد طلبا للعلم وزيادة في اختباراته كطبيب ناشئ وكان كثير المطالعة لكتب القدماء ولا سيما الطبية والفلسفية ، فجمع معلومات جمة استفاد منها في تآليفه الكثيرة . وكان في أيام شهرته كطبيب لا يفارق المدارج والنسخ ما دخل عليه أصدقاؤه إلا وجدوه ينسخ ، يسوّد أو يبيض مقالة جديدة أو كتابا ، وبعد رجوعه إلى مسقط رأسه درّس الطب ، وكان كبير الرأس مسفطه ، يجلس تلاميذه حوله في حلقات ، المتقدم والمبرز منهم هو الأقرب إليه ، يسألهم ويجيب عن أسئلتهم ويعلمهم أصول المهنة ، وكان كريما متفضلا ، بارا بالناس كثير الرأفة والاحسان ولا سيما للفقراء « 1 » .
وقد حارب ترهات المشعوذين الجهال من مدعي الطب في زمانه ، وحاول رفع مستوى الطب العلمي والخلقي واحترام الأطباء المتعلمين الأفاضل والأخذ بآرائهم ، ونبذ خزعبلات النفعيين من جهلاء الأطباء الذين يستهوون العامة ، ويمنعونهم من مشاورة نطاسيي الحكماء .
وكان الرازي معاصرا لسهيل البلخي الفيلسوف المتطرف والذي فقدت مؤلفاته أيضا ، وكذلك لأبي الحسن شهيد بن الحسين وكانت بينهم محاورات كتابية ومناظرات ، وقد ناقضهما الرّازي في آرائه واتجاهاته الفكرية والفلسفية كنقضه لكتاب البلخي في اللذة ، وكتابه في نقض العلم الإلهي والمعاد .
مما يثبت إيمان الرازي بالوحي والمعاد .
ومع ذلك فان أعداءه وحساده نسبوا إليه تأليف كتب في الإلحاد ، ليتخذوا من ذلك حجة لانتقاده ورميه بالكفر واتهامه بالجمود . فقد نسبوا
هامش
( 1 ) ابن النديم ، الفهرست ، ص ص 429 - 434 ، وانظرBrockelmann , G A L , vol , l , Leiden , 1943 , PP . 267 - 271 .