وانصرف إلى مجالس الأنس والطرب ، ولازم كبار المغنين في عصره مثل عبده الحمولي ، ومن العازفين على آلات الطرب ، كأمين بوزي الناياتي ، والليثي العواد ، والعقاد ، وسهلون وغيرهم من رجال الفن والأدب .
واشتهر بظرفه وفكاهته الحلوة في المجالس الأدبية ، وكان يجعل من الترح طربا ، ومن الجنازات أفراحا ورقصا ، وطبلا وزمرا ، وكان في عصره رب النكتة ، كما كان أعز إنسان تتعشق النفوس مجلسه ، وله في بيته ندوة أدبية .
وكان كاتبا أديبا على إقلاله في النظم والترسل ، واسع الاطلاع في فن الأدب ونوادر الأدباء وفكاهات الظرفاء ، وحوادث التاريخ ، واشترك مع صديقه المويلحي في تحرير مصباح الشرق .
ومن نوادره : ذهب مرة لتعزية صديق له في الريف ، ولما دخل المنزل وجد المعزين جلوسا القرفصاء على حصر ، فقال لصديقه : ( هو المرحوم فاتكم على الحصيرة والا إيه ) .
وشاهد مرة أحد أصدقائه الباشوات خارجا من البحر بالإسكندرية ، وكان أسمر اللون فقال : ( سوداني ومملح يا باشا ) .
ورأى مرة شابة مسيحية أغراه جمالها فقال : ( اللهم صل على المسيح ) .
توفي سنة 1343 ه - شهر سبتمبر سنة 1924 م .
المصادر :
كتاب البابلي لحسين البابلي . ديوان حافظ إبراهيم . مجلة الأدب بمصر العدد الخامس السنة الأولى . مجلة الهلال جزء أول مجلد ( 55 ) .
* * *
888 - محمد توفيق علي محمد توفيق بن أحمد بن علي العسيري العباسي ،
والعسيري ، نسبة إلى قبيلة العسيرات النازل قسم منها بمصر العليا ، وينتهي نسبها إلى العباس بن عبد المطلب .
ولد سنة 1304 ه - 1887 م في زاوية المصلوب بمديرية بني سويف ، ونشأ بها ، وتلقى العلم بالقاهرة بالمدرسة الحربية ، وتخرج ضابطا وترقى إلى رتبة يوزباشي ، ثم استقال وعاد إلى قريته واشتغل بالزراعة والتجارة .
وله نظم جيد فيه جودة ، جمع بين سلاسة العبارة ، وحسن الديباجة .