وفي سنة 1921 م هاجر إلى البرازيل بأميركا ، واشتغل بالتجارة وصناعة الأنسجة الحريرية مع شقيقيه وأخواله ، ونجح في التجارة نجاحا باهرا حتى حسبوه في طليعة الأثرياء ، ولم تلهه الشهرة والتجارة والأرباح الكثيرة عن الأدب ونظم الشعر ، وظل عاكفا على الاشتغال بالعلم إلى أن توفاه اللّه ، وله في المجلات والجرائد مقالات أدبية وقصائد كثيرة ، وترجم بعض شعره إلى جميع اللغات الغربية ، خصوصا قصيدته المشهورة ( على بساط الريح ) أو ( شاعر في طيارة ) ، واشتهر في عصره ، وصار من مشاهير الكتاب والشعراء مع صغر سنه .
ومن شعره في النشيد الأول ( مملكة الشاعر ) قال :
في عباب الفضاء فوق غيومه * فوق نسره ونجمته
حيث بث الهوى بثغر نسيمه * كل عطره ورقته
موطن الشاعر المحلق منذ * البدء لكن بروحه لا بجسمه
أنزلته فيه عروس قوافيه * بعيدا عن الوجود بظلمه
ملك قبة السماء له عرش * وقلب الأثير مسرح حكمه
ضارب في الفضاء موكبه النور * وأتباعه عرائس حلمه
تاجه هالة ينضد في فضتها * الأفق عرائس حلمه
والدجى طيلسانه فاح كافور * دراريه فوق عنبر فحمه
والثريا في كفه صولجان * دره لمه الصباح بكمه
ملك طائر بغير جناحين * بأمر الخيال يقضي وباسمه
وقال في النشيد الثاني ( روح الشعرا ) :
أنت يا روحهم من النور ذرات * أضاءت في الكون عالميه
أنت من عالم بعيد عن الأرض * يفيض الجلال عن جانبيه
هو فردوسك السحيق فلا الإثم * ولا الشر يبلغان إليه
وفتى الشعر فيه يستنزل الوحي * بيانا يجثو الخلود لديه