وهو أي الضرر منفي في الشريعة لعموم قوله صلى الله عليه وآله لا ضرر ولا ضرار في الاسلام كما في بعض
أخبارها بزيادة لفظ الاسلام ، فيتعين تبقيته على مالك الأرض ، غاية الأمر بالأجرة
لا مجانا لينافي قاعدة احترام الأموال في حقه ( ففيه ) مالا يخفى ( إذ بعد ) الاغماض
عن كونه معارضا مع تضرر المالك في بقاء الزرع في ملكه وعدم تسلطه على تفريغ
ماله من مال الغير وتخليصه منه " نقول " أنه لا مجال لتطبيق عموم نفي الضرر في أمثال
المقام من موارد تزاحم الحقوق " فان " لازم سوق العموم المزبور مساق الامتنان على
الأمة اختصاص مورده بما إذا لا يلزم من نفي الضرر فيه في حق شخص خلاف الامتنان
في حق شخص آخر ( ولازمه ) عدم صلاحيته لرفع الاحكام الارفاقية التي منها قاعدة
سلطنة الناس على أموالهم ( فلا يمكن حينئذ تطبيق ) عموم نفى الضرر على مورد البحث
لرفع سلطنة مالك الأرض على ملكه في تفريغ ماله من زرع الغير وتخليصه منه
لكونه خلاف الامتنان في حقه ( ومعه ) يكون للمالك بمقتضى قاعدة سلطنة الناس
على أموالهم الامتناع من بقاء الزرع في ملكه ولو بالأجرة فكان له الامر يقلعه
بل له ازالته وتفريغ ماله منه .
( وتوهم تعارض ) السلطنتين والضررين في المقام فيؤخذ بأقلهما دفعا لكثرة
الضرر الوارد في البين ( مدفوع ) بأن قاعدة السلطنة على الأموال لا تقتضي إلا
سلطنة كل من المالكين على ماله في تفريغ ماله من مال الغير وتخليصه منه ( وأما
السلطنة ) عليه بنحو يقتضي التصرف في مال الغير بحبسه في ماله أو باشغاله ، فهي
خارجة عن مقتضى هذه القاعدة ( إذ هي ) من جهة كونها من الاحكام الارفاقية
قاصرة عن الشمول لمطلق أنحاء تصرفات المالك في ملكه حتى المستتبع منها للتصرف
في مال الغير وباتلاف أو حبس ونحوهما ( إذ عمومها ) من هذه الجهة ينافي الارفاق في
حق الغير ، فتكون منافية لا رفاقية نفسها ( فالمالك ) انما يكون سلطانا على التصرف
رسالة نخبة الأفكار ( نهاية الأفكار ) — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٤٠