ولد في أشمون جريس ، وهي قرية من أعمال مديرية المنوفية سنة 1218 ه - 1803 م ، ونشأ بها ، وتعلم العلم ، ثم سافر إلى مصر ، والتحق بالأزهر الشريف ، وتلقى العلم على علماء عصره كالشيخ القويسني ، والشيخ البولاقي ، والشيخ الفضالي ، والشيخ الأمير ، والشيخ الباجوري ، والشيخ المرصفي وغيرهم .
واشتهر بالذكاء ، وجودة التعليق وإتقان التحصيل ، إلى أن تأهل للتدريس فدرس الكتب المتداولة بالأزهر ، وعمر عمرا طويلا ، وصار جميع من بالأزهر إما من تلاميذه أو ممن في طبقتهم ، ولم يؤلف كتبا ، وإنما كتب عنه بعض الطلبة تقييدات عند قراءته للعقائد النسفية ، وكذلك قيدوا عنه نحو ثلاثين كراسة حال قراءته لمختصر السعد .
وكان أنيس المحضر ، كثير الدعابة والمزاح مع الطلبة ، شديد الورع ، متصفا بالزهد والتقشف .
توفي في شهر ذي القعدة سنة 1321 ه - 1904 م عن مائة سنة وثلاث سنوات ، وقد أمر الخديوي بتجهيزه من الأوقاف الخيرية ، وأطلقوا منادين في الطريق للإنباء بوفاته ، وسار في تشييع جنازته نحو أربعين ألفا ، ودفن في قرافة المجاورين في مقبرة الشيخ الإنبابي ، ورثاه الشيخ إبراهيم راضي بقصيدة ، ورثاه أيضا تلميذه الشيخ عبد الحليم أنسي البيروتي بقصيدة أولها :
هوى القطب قطب العلم واللّه يشهد * بأن قلوبا نارها تتوقد
وخر منار العلم بعد ثبوته * وفاجأنا خطب من الليل أسود
ومنها قوله :
وما مثل أشموني مصر بعصرنا * إمام عليم بالشريعة مرشد
ولم يعقب ذرية لأنه لم يتزوج .
المصادر : تراجم أعيان القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر . سبل النجاح . مرآة العصر المجلد الأول .
* * *