تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
قصر عمه مصطفى بهجت باشا في حي السيدة زينب ، ودخل مدرسة ابتدائية ، ولما أتم بها الدراسة التحق بالأزهر الشريف ، وكان في الثالثة عشرة من العمر ، وأول ما درس فيه فن التجويد والقراءات ، ثم أخذ العلوم الشرعية والعقلية على علماء عصره كالشيخ الشربيني والأشموني والإنبابي والنشوي والبرديني والبشري ووالده . وكان أيام طلبه العلم يهتم بالبحث والتدقيق ، ونال شهادة العالمية سنة 1900 م ، وعيّن مدرسا في الأزهر ، فدرس أغلب كتب العلوم العقلية والشرعية وخاصة كتاب الأم في مذهب الإمام الشافعي ، وكانت حلقة درسه حافلة بكثير من الطلاب الذين آثروا أن يتلقوا العلم منه ، وكان الإمام محمد عبده يحيل إليه استفتاءات مشكلة كثيرا ما كانت ترد عليه من مختلف الأقطار الإسلامية ، فكان المترجم له يقوم بمهمة الإفتاء على خير الوجوه ، ولما أنشئت مدرسة القضاء الشرعي ، عيّن مدرسا بها وأخذ عنه كثير من رجال القضاء الشرعي الأحياء ، ثم عيّن مفتشا عاما للأزهر والمعاهد الدينية ، ثم وكيلا لمعهد طنطا ، ثم سكرتيرا عاما للأزهر سنة 1920 م . وفي سنة 1924 م رشح المترجم له نفسه لعضوية هيئة كبار العلماء بالأزهر ببعض مؤلفاته المطبوعة ، فصدرت الإرادة الملكية بتعيينه عضوا في هذه الهيئة الموقرة ، ثم اختير عضوا في مجلس الشيوخ مرتين . ولما أنشأ جلالة الملك فؤاد مجمع اللغة العربية الملكي سنة 1932 م اختير المترجم له عضوا فيه ، وكان كاتم السر في جمعية الدعوة والإرشاد ، ولم تشغله مناصبه المختلفة التي تربع فيها عن الشؤون العامة ، فقد كان له فيها أثر كبير . وكان عالما قائما بذاته ، مؤلفا من عناصر متعددة متباينة ، فقد جمع إلى جانب التبحّر في فنون العلم وأساليب الكلام ، الجرأة والإقدام والصراحة فيما يقول وفيما يفعل ، وقد مشى في طيلسان العلماء الناصحين ، يزينه الوقار والاعتداد بالنفس حتى أثر عنه أنه كان لا يتهيب غير اللّه فيما يرسل من صيحات مدوية في سبيل الإصلاح وكان من المشتغلين بالعلم والأدب ، واللغة والفقه ، والتصوف والتأليف وكان كاتبا قديرا وشاعرا فحلا . توفي سنة 1355 ه - شهر فبراير سنة 1936 م بالقاهرة ، ورثاه الأستاذ الشيخ إبراهيم بدوي بقصيدة .