282 - عثمان دقنة
عثمان دقنة التركي الأصل ، وقيل : إن نسبه يتصل بجماعة من الأتراك الذين حضروا إلى مصر في فتح السلطان سليم سنة 1517 م ويمّموا إلى السودان الشرقي وأقاموا بسواكن .
ولد سنة 1253 ه - 1837 م في سواكن ، ونشأ بها ، وشب راغبا في التجارة ، حتى أصبح من أشهر تجار الرقيق والأصناف الأخرى من حاصلات السودان ، وصار صاحب ثروة عظيمة .
ولما منعت الحكومة تجارة الرقيق ساءت حال المترجم له ، ثم سمع بظهور محمد أحمد المهدي ، فسافر إلى الأبيض وقابل المهدي وانضم إليه واعتقد صدق دعوته لإيمانه بأن عمل الحكومة ظلم ، وبايعه وهنأه بما أوتيه من النصر وتبرع بمساعدته فسر المهدي به سرورا فائقا وعيّنه عاملا عاما على السودان الشرقي وجهزه بكتب إلى مشايخ عرب الهدندوة والبشاريين وغيرهم يدعوهم إلى القيام بنصرة الدين تحت راية عامله ( عثمان دقنة ) ، وسافر المترجم له إلى أهله في أركويت سنة 1873 م لنشر الدعوة وتوزيع الكتب على مشايخ العرب واشترك في الحرب السودانية في مواقع سنكات وطوكر وسواكن وغيرها وهو مشهور في كتب التاريخ ، ولما انتهت الحرب قبض عليه وسجن في مدينة رشيد بمصر .
وكان قائدا من كبار قواد المهدي ، ثم في جيش التعايشي وقد حارب المصريين والإنجليز مدة طويلة ، ووقع في الأسر بسبب خيانة أحد أقاربه الذي أسلمه إلى أعدائه سنة 1900 م .
ويعترف الإنجليز للمترجم له بالمقدرة والدهاء ، ويقولون : إنه كان من أعظم القواد ، وقد أبلى في الحروب بلاء حسنا ، وكان يهاجم القوات النظامية الإنجليزية بجيش صغير وشجاعة نادرة ، ويبدي من ضروب الفروسية ، ومن المقدرة في تسيير حركات جنوده ما أثار إعجاب أعدائه .
وكان ربع القامة ، مائلا إلى الطول ، عريض الجسم ، واسع العينين ، معتدل الأنف ، واسع الفم ، سريع الحركة ، صبورا على المشي ، نهما كثير الأكل ، حتى أنه قد يأكل خروفا صغيرا دفعة واحدة ، متعصبا في الدين ، سريع البكاء ، غزير الدمع ، يحسن القراءة والكتابة في العربية والتركية والبجاوية لغة السودان وكان من المشتغلين بالعلم ، عالما في التفسير والحديث .