الزعماء وأهل البلاد ، وصاهر ملك نيام نيام ، واتخذ له جيشا يغزو به البلاد في سبيل التجارة والكسب ، وحالف عرب الزريقات وأصبح رئيس حكومة مستقلة ، وسارت بذكره الركبان واستتب بفضله الأمن .
ولكن تصرفات الزبير أثارت الشكوك عند الحكومة فصارت تنظر إليه بعين الربية والحذر ، وحسده التجار لاحتكاره التجارة فوشوا به ، فجردت الحكومة حملة بقيادة ( محمد بلالي ) لإخضاع جميع التجار ظاهرا وإخضاعه هو بنوع خاص باطنا ، ولكن الزبير باشا تغلب على هذه القوة وأفناها عن آخرها وصار بذلك الحاكم الفعلي على المديريات الجنوبية .
وفي سنة 1873 م زحف على دارفور بعد أن كان تغلب على كل قبائل النيام نيام والزريقات ، ولما أتم فتح البلاد كتب إلى إسماعيل باشا أيوب حاكم السودان العام يخبره بفتوحاته ويطلب منه مندوبا رسميا لتسلم مقاليد الحكم ، وأنعم الخديوي على الزبير برتبة البكوية وعيّنه حاكما لذلك الإقليم على أن يدفع جزية سنوية مقدارها ( 15 ) ألف جنيه .
وأراد الزبير أن يتمم ما بدأ به من إخضاع مديرية دارفور ، ولكن الحكومة رأت أن لا ينفرد بالنصر ، وأرسلت قوة عسكرية لمساعدته تحت قيادة إسماعيل باشا ، ولكن الزبير سبق القوة المصرية ، وأخضع بلاد تاما ومزاليت وجمر وسولا حتى وصل إلى وادي ، ثم اختلف مع إسماعيل أيوب باشا لأنه أراد أن يحرمه من ثمار النصر ، وسافر الزبير إلى مصر ليعرض قضيته على الخديوي إسماعيل باشا سنة 1875 م ، فقوبل بأبهة الملوك وعظمة الإقبال وقدم هديته إلى الخديوي وهي : ألف جندي سوداني مدججون بالسلاح ، ومائة مثقال من الذهب ، وأربعة أسود ، وأربعة نمور ، ومائة جواد عربي ، وخمسة وستون ومائة قنطار من سن الفيل ، وستة عشر ببغاء .
ثم انتظر أمر الخديوي بالعودة إلى السودان ، ولكن الخديوي قال له :
« يا زبير باشا ، أنا استصوبت بقاءك في القاهرة حتى انظر في أمرك » .
ولما قامت الحرب بين روسيا وتركيا انتدب الزبير ضمن ضباط الحملة المصرية وأبلى في هذه الحرب بلاء جميلا ، وأنعم عليه برتبة فريق ، وببعض الأوسمة الرفيعة وقد أقام بمصر في حلوان ، وكانت داره مورد ذوي الحاجة ، وكان سمحا متلافا ، لا يبقي على شيء ، وكان محبا للعلم ، طبع بعض الكتب الدينية على نفقته الخاصة في مصر ولندن ، وكان يجزل العطاء
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية — صفحة 204
مساهمون: زكي محمد مجاهد
ص٢٠٤